الخميس، 11 سبتمبر 2014

السلفيون الجدد


السلفيون الجدد :

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين على أمور الدنيا والدين ، وبعد اللهم أرنا الحق حقاً ورزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا ورزقنا اجتنابه .
لم يكن لأحد من السلف الصالح يوم ما لينصر كافر على مسلم ابدا ولا لينصر يهودي أو غيرة على مسلم ، ولا ليتمنى انتصار اليهود على المسلمين ابدا مهما اشتد الخلاف بينه وبين إخوانه المسلمين ، ولقد انزل الله سبحانه وتعالى هذا الدين وبعث به رسوله محمد صلى ا...
لله عليه وسلم ، في وقت كان فيه جميع هذه الطوائف موجودة من يهودي ونصراني وناصبي وكافر ، وقد نظم الاسلام العلاقات معهم ، وتعامل مع كل هؤلاء ، تعاملا يشهد له التاريخ فيها بالتسامح والقبول للآخر ، إلا من أظهر العداء ، وسار الصحابة بعد رسول الله على هذا والتابعين ومن أتبعهم بإحسان الى يوم الدين ، وجعل الله سبحانه وتعالى هذا الدين دين حياة وآخرة ،صالح لكل زمان ومكان ، وهو نظم العلاقة والمعاملات مع الجميع المخالف وغيرة، بحيث يحس المخالف بالأمن والأمان ، ليس بالبغض والعزل وعدم القبول والرفض والتضييق، هذا المخالف فضلا عن المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .
أما ما يفعله السلفيون الجدد ، فهو غريب لا يمد للسلف بشيء ولا ينتمى إليهم بأي حال من الأحوال ، فهم :
١- لا يقبلون الآخر ، إلا أن يكون على نفس الفكر فقط . وإلا فهو كافر .
فهم لا يقبلون الإباضية ولا يصلون خلفهم ويسمونهم خوارج وقد حكموا عليهم بالكفر .
٢ - حكموا على الإخوان المسلمين بانهم خوارج ، وحذروا منهم ، وأخرجوهم من الدين وحكموا بقتلهم .
٣ - التبليغ حكموا عليهم بأنهم مبتدعه ، وأنهم أشد على المسلمين من اليهود والنصارى وأصحاب المعاصي ، ولا ترجى توبتهم ، لأنهم أهل بدعة وضلالة.

ملاحظة مهمة جداً :

السلفيون الجدد ( الجامية )

-يغيرون الفتوى حسب مصالحهم الخاصة وفي الوقت الذي يناسبهم .
فمثلا : كانوا يرفضون الدخول في السياسة ، وفي مصر عندما رأوا الإخوان يقتربون من الحكم ، آمنوا بالسياسة وكونوا حزب سياسي ، لخدمة مصالحهم في تلك المرحلة ، وعند سقوط الإخوان غيروا فتواهم وناصروا السيسي ، كذلك من قبل في أفغانستان ، عندما كان العدو هم الروس أمروا بالجهاد وشجعوا عليه ، وعندما اختلف العدو أصدروا فتوى غيرها وحرموا الجهاد ، مع أن العدو ، أمريكا ، وأمريكا وروسيا كلهم في نفس الخندق ونفس الدين ، لكن المصلحة اختلفت ، فتغيرت الفتوى حسب المصلحة التي يراها هؤلاء ، وهي خدمة مصالحهم بالدرجة الأولى ، والثانية القرب من السلطة الحاكمة والاطلاع على كل شيء يحدث ، وان لا يغيب دورهم السياسي والديني ، فهم يحسبونها بهذه الصورة .
- وهم أصحاب مشروع سياسي خفي . ولكن لم يحن الوقت وهم يعملون عليه منذ زمن ، بداء من القاعدة المجتمعية التي يبنونها لصالحهم ، وقد قطعوا شوطا كبير جداً ، وانتهاءً بالمعرفة الدقيقة بأمور الدولة ، وصولا الى الحكم ، وهم يعتمدون على الولاء الصوري ، وكسب الثقة في مرحلة ، وهذا أراه من وجهة نظرى ذكاء سياسي منقطع النظير .
- ولكن السؤال المطروح هل عندما يحكم السلفيون الجدد ، هل سيقبلون الشعب ( الأمة ) على علاته أم يصلحون ما أفسد الدهر . ومن وجهة نظرهم ، الكل مخالف فكيف سيتم انصهارهم في هذا الجو ، أم ستتغير الفتوى ، ولكن هذا من صلب عقيدتهم ، والذي أخشاه أنهم ، يرتكبون خطأً فادحاً وهو التخلص من الخصوم إما بالقتل أو الأبعاد والسجون ، كما يمارسون التحذير والإشهار اليوم ، ويربون أجيالهم عليه .

الاستاذ/ صالح خميس السنيدي

هناك تعليق واحد:

  1. موضوع دقيق يستحق النقاش. التمييز بين السلفية التقليدية وما يسميه الكاتب "السلفيين الجدد" يظهر بوضوح في مسألة تغيير الفتوى حسب المصلحة السياسية، وهو ما يتناقض مع الثوابت التي يدّعون الالتزام بها. الجمود الظاهر مع المرونة الخفية في خدمة المصالح ظاهرة لا تقتصر على هذا التيار وحده. — hvac maintenance

    ردحذف