الأربعاء، 25 أبريل 2012

مظاهر التاثير والتاثر بين الشعر الشعبي العماني والشعر النبطي المعاصر (الحلقة الخامسة )

مظاهر التاثير والتاثر بين الشعر الشعبي العماني والشعر النبطي المعاصر (الحلقة الخامسة)
ضمن سلسلة هذة الدراسة البحثية إليكم الحلقة الخامسة ..

فكل رأي يطرح في أي صفحة من هذه الصحف كان له تأثير على مسيرة الشاعر وتوجهاته .
فقد أثرت تأثير مباشر في حركة الأدب الشعبي العماني بل كانت هي المتنفس الأوحد للشاعر العماني يعرض فيه إنتاجه الشعري .
واستمرت تلك الصفحات في الظهور حتى يومنا هذا وهي تقدم أفضل ما عندها للشعر والشعراء .
وما زال الأستاذ الشاعر / مسعود الحمداني يقدم الأفضل لصفحة عمان وهو من بقي من الأوائل , وخلفان الثاني كذلك في عمان وآلت صفحة الوطن للشاعر فيصل العلوي , والشبيبة وصفحتها وملحقها للشاعر / خميس السلطي .

وهي صفحات التواصل بين الشاعر وجمهوره , وقد كان هذا في ظل غياب دور المجلات الشعرية التي لم تكن حاضرة إلا بشكل خجول جداً, وكذلك في غياب البرامج الشعرية التلفزيونية كانت أو إذاعية إلا بشكل بسيط .

- أثر المجلات الشعرية الشعبية الخليجية وغياب الصحافة الشعبية العمانية .

للأسف لم يكن للمجلات الشعرية في الساحة الشعبية العمانية تواجد محلي بالشكل التخصصي المطلوب بل تركت الساحة الشعبية فارغة أمام التزاحم الإعلامي للمجلات الخليجية بحيث أنها اكتفت ببعض الصفحات غير المتقنة لا في الإخراج ولا في الاختيار للنصوص المقدمة والتي لم يبذل فيها جهد يذكر وقد ظهرت في بعض المجلات صفحات تهتم بالشعر الشعبي منها ( الأسرة ) و ( النهضة ) و ( العمانية ) و ( العقيدة ) , وقد راود الشعراء العمانيين حلم أن يكون لهم مجله مختصة بالشعر الشعبي ترصد الحركة الشعرية العمانية المتسارعة والقوية وتأرخ لهذه الإنطلاقة الأدبية والفكرية للشعر الشعبي العماني .

( حتى جاء يوم تأسيس مجلة ( الرؤيا ) والتي أسست لتكون صفحة شعرية شعبية بدأت في عددها الأول كاملا ونصف عددها الثاني تقريبا واختفى تماما الأدب الشعبي منها لتتحول المجلة بين شهرين إلى مجلة تعنى بشؤون المرأة بنسبة أكبر ويتخللها الثقافة والفن وابتعد عنها الشعر الشعبي بشكل كامل على عكس ما خطط له ) ( 6)

.. ثم جاءت مجلة ( وهج ) وقد فرح بها الجميع وتم الاحتفاء بها من قبل كل الشارع العماني وظن الشعراء أن الحلم قد تحقق وكانت في إصدارتها قد حققت الكثير رغم قلت إصدارتها لكنها ما لبثت أن اختفت ولم يكتب لها الاستمرار .

أما ما اعتمد عليه الشاعر العماني في قراءاته وذلك في غياب المجلات العمانية ,
اعتمد على المجلات الخليجية والتي أصبحت جزءًا من ثقافته , مثل مجلة ( فواصل ) و ( والمختلف ) و ( حياة الناس ) وغيرها , والتي كان يوصي بها الشعراء بعضهم البعض مما أثر تأثيراً مباشراً على ثقافة الجيل الشعري المعاصر وكانت هذه المجلات بمثابة المتحدث والموجه من الشعر الخليجي للساحة العمانية في بعض أوقاته وقد وضح أثره في التقليد الذي اتبعه بعض الشعراء العمانيين في قصائدهم .
وعموما هذه لمحة تاريخية مبسطة عن حركة الشعر الشعبي العماني المعاصر
وما مرت به من تأثير داخلي وخارجي ومن ساهم في صناعة هذا التوجيه الذي يسود اليوم في الساحة الشعبية العمانية .

تحياتي / صالح السنيدي


تابعونا في الحلقة القادمة
__________________

مظاهر التاثير والتاثر في الشعر الشعبي العماني والشعر النبطي المعاصر الحلقة الرابعة

و تميزه تلك الفترة بالنشاط الشعري الكبير , كذالك تميزت بكثرة الأسماء المستعارة وكثرة الإخوانيات والمشاكاة بين الشعراء .
وأيضاً كان كل شاعر فيها يبحث عن التميز والتطوير , ظهر ذلك من خلال بعض الأسماء حيث بدأت في إظهار التنوع في طرح القصيدة وأفكارها , كذالك في التنويع في البحور التي يكتب عليها , المهم أنه كان في هذه الفترة من الشعراء من بحثوا عن التجديد وإن كان بشكل بسيط .
- وأقول إن هذه الصفحة رسمت طريق جديد لمن جاء بعدها من صفحات , وقد تبع هذه الصفحة , صفحة أخرى جاءت في جريدة الوطن وقد كانت تصدر يوم الأحد ثم غيرت إلى يوم السبت . وكان أول صدور لها في أواخر 1987 .
وقد أصبحت هذه الصفحة متنفس آخر للشاعر العماني , إلا أن صفحة عمان كانت في هذه الفترة أكثر نضوجا ورواجاً واهتماما من قبل المحرر وحتى من جانب الشعراء الذين كان اتجاههم أكثر لصفحة عمان وتواجدهم فيها . لأنها كانت تضم النخبة في تلك الفترة .

- ثم حدث تطور آخر حيث أنظمت جريدة الشبيبة للركب وكانت قد خصصت صفحة للشعر الشعبي في 1993تقريبا .
وهي كذالك فتحت مساحة أخرى للشاعر العماني وهي نافذة لإبراز الإنتاج الشعري للأدب الشعبي العماني , وكان على رأسها الأستاذ / عوض بن درويش العلوي وقد بُذل فيها الجهد الكبير لتكون من الصفحات المتميزة.


- طفرة في تاريخ الشعر الشعبي العماني المعاصر .

بدأت هذه الطفرة الشعرية عندما تولت أسماء شعرية مهمة للصفحات الثلاث وتحديدا بدأت هذه المرحلة بين 1994 – حتى 2000 حيث تولى الشاعر الأستاذ / مسعود الحمداني صفحة الشعر الشعبي في جريدة عمان , وتولى الشاعر الأستاذ /علي بن عامر الشكلي صفحة الشعر الشعبي في جريدة الوطن وتولى الشاعر الأستاذ / محمد عبدالله البريكي صفحة الشعر الشعبي في جريدة الشبيبة .

وقد حدث تحول كبير في مستوى الصفحات الثلاث من حيث الإخراج ومن حيث اختيار النصوص كذالك كان الإقبال من الشعراء بشكل كبير والجودة عاليه في مستوى النصوص المقدمة .
كذالك بدأ التنافس بين الصفحات على مستوى النصوص المقدمة ومستوى الشعراء الذين ينشرون في هذه الصفحة أو تلك .
حيث برز وجه الشعر الشعبي العماني بشكل مشرق وقوي حتى أن جريدة الشبيبة وسعت الصفحة إلى ملحق باسم ( شعبيات ) يشرف عليه محرر صفحة الشعر الشعبي .
ثم بداء التنافس بين المحررين أنفسهم في كتابة الأعمدة التي تصاحب القصائد المنشورة , وكذالك ظهرت المقدمات النقدية التحليلية المبسطة على رأس كل نص ينشر وقد برع فيه المحررون وكان التنوع حاضرا في الصفحات الثلاث .
ثم بدأت الصراعات والمنافسات القوية بين المحررين اتضح ذلك في ما ينشر في الأعمدة والردود من قبل كل محرر على الآخر .
وبدأت الانقسامات بين الشعراء في الساحة الشعرية , وبدأت رياح التأثر تهب بقوة مع ظهورها بشكل بسيط عند بعض الشعراء في بداية الانطلاقة لكنها وضحت وتسعت في هذا الوقت بالذات , وبدأت هجرة بعض الأسماء القوية عن الساحة وانقسمت الأسماء الشعرية بين الصفحات الثلاث وبعض الأسماء آثرت البقاء بعيدا عن هذا الصراع .
لكن من وجهة نظري كانت لهذه الصراعات الفائدة الكبيرة بحيث أنها أذكت روح المنافسة بين الشعراء المحررين , وأصبح كل واحد منهم يأتي بالأجود والأجمل لكي يتفوق على الآخر .

وفي نهاية هذه المرحلة لم يبق إلا الأجود والأحق لكن التأثر بالشعر الشعبي الخليجي كان حاضراً بقوة ويتوسع وقد انتشى خاصة في وقت الصراع
والانقسام .

وهذه المرحلة هي كما شهد لها الكثير من الكتاب في الخليج والساحة الداخلية أنها المرحلة الذهبية للشعر الشعبي العماني المعاصر بحيث أن الأسماء التي صنعتها هذه المرحلة هي من بقي لهذه الساحة وهم من وجهوا الساحة في مستقبلها سواء بالسلب أو بالإيجاب .
كذالك قد ساهمت هذه المرحلة في تثقيف الشاعر العماني ومعرفته بزوايا الشعر وأبعاده .
وبعيدا عن كل التعصبات كان دور الصحف الثلاث كبيرا في نشأت الشعر العماني المعاصر وكان لها الدور الأكبر في توجيه والتأثير عليه .

تحياتي / صالح السنيدي


تابعونا في الحلقة القادمة ...

مظاهر التاثير والتاثر في الشعر الشعبي العماني والشعر النبطي المعاصر الحلقة الثالثة

مظاهر التاثير والتاثر في الشعر الشعبي العماني والشعر النبطي المعاصر

الحلقة الثالثة :-

إذن هذا هو الـتأثر كما يراه أحد أبرز الشعراء والكتاب وأنا أقول نعم كما قال وبكل أبجديه , التأثر نسخ لشخصية الشاعر .. وهنا يظلم نفسه وتاريخه ولا كيان له بل يمجد تاريخ ويصنع نسخة أخرى لمن يتأثر به ويضيف لتاريخ ذلك الشاعر ويرجح خزينته دون أن يصنع لنفسه أثر ما .

كذالك ما إن تكلمنا عن التأثر لا بد أن نعرض لذكر التقليد والفرق بينهما ..

الفرق بين التأثر والتقليد ..

. التقليد :- يعني تبعية فكر ولفظ , وفي بعض الأحيان لا يدرك المقلد حتى المعنى الذي يقوله.

والتأثر :- يكون لحظي أي زمني ولا يكاد يسلم منه أي شاعر إلا ما ندر وهذا أمر طبيعي . بشرط أن لا يستمر طويلا حتى وإن تأثر الشاعر إذ لابد أن تظهر شخصية في ما يكتب عن الآخر ولا بد أن يعطي المفردة والمجتمع الذي ينتمي إليه حقه ولا بخسه .

لكن ما يحدث الآن وما نراه في كثير من الأمسيات الشعرية عندنا في عمان خاصة من الشعراء أمر مخجل .

- لمحة تاريخية عن تاريخ الشعر العماني المعاصر :

ولكي نعرف بداية التأثر , لابد من معرفة تاريخ الشعر العماني المعاصر وكيف كان ؟ ومتى بدء هذا التأثر ؟. من هنا لابد من التركيز على هذا الجانب لنعي الأسباب والاستنتاجات المترتبة عليه .
- مع بداية النهضة المباركة وبداية صدور الصحف المحلية وبعض المجلات الغير متخصصة التي كانت تنشر بعض القصائد خلال صفحاتها , وهي بداية الحقبة الإعلامية للشعر الشعبي العماني المعاصر .
كان المنطلق من جريدة عمان كصفحة قراء ثم تطور الأمر وتضح وأصبح أكثر فاعليه وذا أهمية كبرى لكل شاعر عماني أراد أن يسجل اسمه في تاريخ الشعر العماني المعاصر , وقد أفردت جريدة عمان صفحة تخص الشعر الشعبي

و ما أفرزته تلك الصفحة من أسماء أسست لأجيال متعاقبة ثم أضيف على تلك الأسماء أسماء رائعة ظهرت في صفحة الوطن والشبيبة حينما أفردت كل جريدة من هاتين الجريدتين صفحة تخص الشعر الشعبي , وكانت تلك الصفحات تموج بفترات منافسة قوية بين ما يطرح من قصائد في صفحة عمان والوطن والشبيبة .

كذالك كانت المنافسة قوية على مستوى ما يكتب من أعمدة من قبل محرري الصفحات وكان كل محرر ينتقي لعموده الأجمل والأرقى ..

- وكذالك (ما أفرزته تلك الصفحات من أسماء شعرية كثيرة جعلت القارئ يرسخ في ذاكرته تلك الأسماء ) ( 5) خاصة وان من كان يتولى القيام على التحرير لصفحات الشعر الشعبي شعراء لهم توجهاتهم ومدارسهم التي ظهرت من خلال ما ينشر من نصوص وما يقدم وما يرفع وما ينّزلْ وما تكثر فيه الأخطاء الإملائية .
كذالك لعب بعض المحررين دور النقاد الموجهين , وذلك لخلو الساحة العمانية من النقاد وكفاءة أولئك المحررين .
كان كل ما يحدث في الساحة يمرر من خلال هذه الصفحات , وليس للشعراء منفذ آخر يسافرون فيه إلى هذا الجانب , لذا لم تكن هذه الصفحات الشعبية لنشر القصائد فقط بل أيضا كانت للتوجيه وتغيير المسارات .
ودعونا نحكي القصة بشيء من التفصيل المبسط ,ونتحدث عن كيف بدأت الانطلاقات لهذه الصفحات وكيف تغير مسار الشعر العماني وبدأ التأثير فيه .

وبشيء من المصداقية والذي لا يختلف عليه اثنان أن بداية الانطلاق للشعر الشعبي المعاصر و أقصد البداية الحقيقية للصفحات الشعرية و التي من الممكن أن نسميها الشمعة الأولى التي أضيئت , وهي أول متنفس لشعراء الساحة الشعبية في السلطنة كانت على يد ذلك المحرر الأستاذ المرحوم ربيع بن سالم العلوي بين عام (1986 - 1990) والذي تولى زمام صفحة الأدب الشعبي في جريدة ( عمان ) والذي كان له عظيم أثر وكانت جهوده ملحوظة في الرقي بالأدب الشعبي ليس على مستوى صفحته فقط , بل ظهر ذلك في علاقة مع الشعراء وتشجيعه لهم وحثهم على الكتابة والنشر , كذالك كان من المهم عند هذا المحرر تجمع الشعراء وقد كانت البداية فكان يدعو إلى استمرارهم , ثم إنه كذالك لم يغفل عن الرقي بالصفحة ووضع الخيار المناسب لها , أثمر ذلك الجهد عن التنافس الكبير بين الشعراء والتسابق على النشر في صفحة عمان , وقد تبين ذلك في التزاحم الكبير والتهافت للنشر والمتابعة ورغم بعد المسافات كانت تصل القصائد بكثرة , وكانت هذه الصفحة تصدر يوم الثلاثاء . وما كان من الشعراء وغيرهم من الجمهور المتابع إلا انتظار صدور هذه الصفحة والحجز والاحتفاظ بها وقراءتها بشغف حتى أنها في أكثر الأحيان تنفد من المكتبات وأماكن التوزيع .

تابعونا في الحلقة القادمة ...

تحياتي // صالح السنيدي

مظاهر التاثير والتاثر في الشعر الشعبي العماني والشعر النبطي المعاصر( الحلقة الثانية )

مظاهر التاثير والتاثر في الشعر الشعبي العماني والشعر النبطي المعاصر

الحلقة الثانية :-

( 3 )

- توضيح العنوان .

بعد هذا التوضيح الموجز , لعلي من المناسب أن أنتقل الآن إلى المبحث الذي بصدد الحديث عنه وهو ( مظاهر التأثير والتأثر في الشعر الشعبي العماني المعاصر بالشعر النبطي ( الشعبي ) الخليجي ) .
قبل الشروع في الموضوع المخصص سوف أشرح بعض المعاني التي تخللت العنوان :

كلمة التأثير /( في مختار الصحاح)( 1)
التأثيرُ / هو إبقاء الأثر في الشيء .
وفي المعجم الوسيط ( 2) /
هو (عمل الخدود في الشيء ) أي قوة وضوحه وبقاء تبعاته .

التأثر / وهو التقليد والمحاكاة وتباع الغير .. وقد يطول هذا الأمر حتى يصبح من سمة المجتمع ولا يستطيع التخلص منه وهنا المعضلة , قد يتسع وينتقل من جيل إلى جيل ينسخ المجتمع معه هويته .

المعاصرة / هي المعايشة والمتابعة لما يحدث في فترة من الفترات يتم رصدها وتسجيل ما يحدث بها من أحداث سواء سلبيه أو إيجابية .

- وهنا للتوضيح الفرق بين أن نقول الشعر المعاصر أو نقول الشعر الحديث :-

الشعر المعاصر /
أكثر شموليه حيث يشمل كل ما يكتب من شعر في فترة معينة ويشمل كذلك كل المدارس الشعرية أو المذاهب الأدبية التي تكونت في تلك الفترة المعنية أي أنها محددة بفترة و زمن ما و عاصرها الكاتب أو الباحث .

أما الشعر الحديث /
فهو ما يكون من تحديث أو تطوير وهو يشمل أسلوب أو منهج معين يتعارف عليه الشعراء أو الكتاب أنه جاء حديثاً لساحةٍ ما سواء بالابتكار أو النقل , المهم أنه تواجد في هذه الساحة ولم يكن فيها .



( 4 )

-- آفـــــة التأثر ..

ومن خلال ما سنطرحه نريد إزالة الغشاء عن تاريخ شعري يمكن الاعتماد عليه كمنطلق أساسي .. كذلك نريد التنظير لإنتاج نقد عملي أكثر دقة ..

وللعلم دائما الشعراء الكبار والمميزون هم من يحاولون جاهدين الإضافة وصناعة التاريخ مع عدم إغفال الأسلاف ودورهم البارز في صناعة ما هو عليه ثم يحاولون الإضافة والابتكار والاعتماد على أساسيات مجتمع الانطلاق وليس الاستيراد ودعاء التميز أو تصغير ما جاء به الأسلاف من قبل .

وسأركز في محور حديثي أكثر على التـأثر فهو الأبرز في ساحتنا العمانية المعاصرة ومن ثم الـتأثير لأن دوره في الوقت الحالي مضمحل وقليل .

في السنوات الأخيرة كان التأثر من جانب الساحة العمانية بالشعر الشعبي الخليجي جلي وواضح لا يخطيه الناظر المتابع لمسيرة الساحة العمانية .
وقد تضافرت عدة عوامل لخلق هذا التأثر , وقد وجد أرضا خصبة للانتشار , ووفر له الشعراء الماء العذب الزلال فنمى واستفحل تحت أعين المراقبين والقائمين على الأدب دون حراك منهم وسنتكلم عن أسبابه ودواعيه بالتفصيل.

خلال هذا المبحث ننتقل للحديث عما قاله أحد الشعراء والكتاب الكبار :

يصرّح أوسكار وايلد بمرارة في كتابه (صورة السيد h.w.) بما يلي: ( التأثر هو ببساطة تحويل للشخصية، وهو شكل من أشكال التخلّي عمّا هو ثمين، والواقع فيه يفرز إحساساً - إن لم نقل واقعاً-بالخسارة.كل تلميذ يأخذ شيئاً ما , من معلّمه" هذا ما يمكن تسميته بقلق التأثر والعكس ليس دوماً صحيحاً). ( 3 )

ثم ..بعد مضيّ سنتين من هذا التعليق سوف يعدّل وايلد من مرارته، فيدلي على لسان اللورد هنري ووتمن، إحدى شخصياته في رواية (صورة دوريان غراي) بملاحظات مرهفة، حيث يعترف لدوريان أن.. (( كل أشكال التأثر لا أخلاقية معلّلاً: " لأنّه، لكي تمارس تأثيراً على شخص ما، لا بد وأن تمنحه شيئاً من روحك، المتأثر لا يفكّر بأفكاره الطبيعية، لا يحترق بعواطفه الطبيعية.فضائله ليست حقيقة.ذنوبه،إن كان ثمّة ما يدعى ذنوباً، مستعارة . إنه يتحوّل إلى صدى لموسيقى شخص آخر، ممثّل يؤدي دوراً لم يُكتب من أجله"). ( 4 )

تحياتي //صالح السنيدي

الجمعة، 6 أبريل 2012

مظاهر التأثير والتأثر في الشعر الشعبي العماني المعاصر بالشعر النبطي الحلقة الأولى


__________________

الحلقة الاولى ....

( 1 )

( مظاهر التأثير والتأثر في الشعر الشعبي العماني المعاصر بالشعر النبطي )

بسم الله الرحمن الرحيم ..

مــقـــدمـــة

الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبة الغر الميامين وسلم عليهم تسليماً وافيا , وهم أرباب البيان وفصحاء اللسان وأنقياء الجنان , وبعد ..

الحمد لله الذي جعل البيان نورا وهدى .. وللشعر حكمة تقتدى .. وهو السحر الحلال .. أعاذنا المولى سبحانه من زيغ الجنان وخطأ اللسان ورزقنا لسان صدق في الآخرين ووفقنا لما فيه الخير إنه ولي ذلك والقادر عليه .


بداية إن لكل أمةٍ تاريخا أدبيا تعتز به وتفخر ويميزها عن الغير ولكل مجتمع خصوصية .. تشابه مع الغير أو تفرد .. وهذه الخصوصية تنبئك عن ملامح هذا المجتمع وتدلك عليه ..

و سواء أكانت هذه الدلائل لفظيه أو بيئية, أو أدوات تستخدم في الحياة اليومية لهذا المجتمع القائم ..

ومن مقومات هذا المجتمع لغته وألفاظه الخاصة وتاريخه الأدبي والفكري والاجتماعي والذي يحمل هذا ويدلل عليه, هي المفردات التي تميز هذا المجتمع عن الآخر و تدل على هذا الكيان .

ورغم تقارب بعض المجتمعات وتلاقيها في كثير من القضايا المشتركة من لغة ودين واقـتصاد ووحدة المصير ووحدة الدم والتاريخ المشترك, إلا أن هناك كثير من الخصوصية في الملامح والصفات وخاصة المفردة المصاغة والمتداولة بين أفراد ذلك المجتمع .

..فهناك كلمة لو نطق بها شخصٍ ما دل على أنه من المنطقة الفلانية أو من المجتمع الفلاني .. أو من الدولة الفلانية .. أو من الإقليم الفلاني وحتى في داخل الدولة الواحدة توجد الخصوصية اللهجية بين المجتمعات .

( 2)

.. ولو تكلمنا ببعض الخصوصية على مستوى المنظومة الأدبية .. ونخص منها جانب الشعر ..

لوجدنا عندما تقرأ لشاعر ما , تدلك ألفاظه على المجتمع الذي عاش فيه الشاعر والبيئة التي تربى فيها والتي ينتمي إليها .. والحقبة التاريخية التي عاش فيها والقبيلة والدولة والأدوات التي تستخدم في مجتمعه ودينه الذي يدين به .

والشاعر ليس ظاهرة عادية فهو يروي تاريخا ويرسخ الألفاظ ويغير ثقافة مجتمع ويتحدث عن المواقع المحيطة والشواهد والظواهر المجتمعية والطبيعية, ويذكر أسماء الحكام الذين عاصرهم وألقابهم وأشهر الأحداث التي وقعت في عصره .. وأشهر الخيول والجمال والمعارك وغيرها من مآثر المجتمع .. ويتوصل من خلال قصائد هذا الشاعر إلى الشعراء الذين عاصرهم والتقى بهم والمرادات التي بينه وبينهم .
إذن المسألة ليست أن الشاعر يكتب قصيدة فقط , بل هي تاريخ يسجل ومجتمع يذكر, وتسامي دول وزوال أخرى وأنساب ومناطق وحدود وأدوات وأمثال ومعارك ومكان حدوثها .

كذلك وهو أدب يخص مجتمعا دون آخر ويميزه عن غيره .
بمعنى يجب على الشاعر أن ينتمي لمجتمعه. ليسجل تاريخه ويعرف به .

وكذالك من خلال قصائد الشعراء تستطيع أن تحدد كينونة مجتمع عن آخر بدقة متناهية والمقياس هو القصيدة.

وعمان تاريخ أسطوري ومفردة متميزة لا شبيه لها, مما يضمن التميز والتنوع بين كل ولاية وأخرى ناهيك عن الدول , سواء البعيدة أو المجاروة , ولا يجهل الباحث معرفة غنى المفردة العمانية وقوتها وجذورها التراثية الفصيحة التي تكفل التفرد للمتعامل معها .


أما إذا اختلط الحابل بالنابل وانسلخ الشاعر من لغته .. وتنكر لمجتمعه .. هنا لا يعرف لهذا الشاعر أية خصوصية ولا هوية ولا تطلعات مستقبليه وهذا تزوير للتاريخ فهو يستورد ألفاظا لا تنتمي لكيانه ولا مجتمعه .. إلا في أحوال .. يتأثر فيها الشاعر من خلال السفر والمعاشرة للمجتمعات الأخرى مؤثرا ومتأثرا تأثيراً لا يخل بمنظومة مجتمعة الذي ينتمي إليه ,, وهو التأثر الإيجابي لا التأثر السلبي .. الذي يظلم فيه الشاعر نفسه ومجتمعه الذي هو في الأصل لسان حاله . ..

 تحياتي// صالح السنيدي

تابعونا في الحلقة القادمة

الجمعة، 16 مارس 2012

دراسة نقدية في نص عبدالعزيز العميري

قربان الفقير ... لعبدالعزيز العميري
القصيدة الفائزة فالمنتدى الأدبي ..

دخيلك علمي ارض الجفاف ان المطر معذور
مدام ان( السحاب انتي) وبيبانك هي الاحـلام
حبالك تنْفلَـت والساقيـه مـا بلَّهـا الْمنْجـور
 
نخيلك هالكـه والغيـز مايمْـدي إلـى قـدَّام
شبابيك الامل صارت تضمِّ العور بعْد النــور
ومفتاح النظَـر من قسْوة الحاجـه غـدى نمَّـام
نلوم القمح أو نبكي طواحين الشتـا المغـدور
حصاد الصيف ما كفَّى يصون الفارس المقـدام
حصير الفقْـر لو خان الصباح وْماهداه فْطـور
 
نلوم الصبح أو فقر السنين الناحتـات عْظـام
عصافير الربيع اللي تهاجر تاركـه عصفـور
 
تعاف القمـح وتْفـارق بـلادٍ تخْنـق الاقـلام
رغيف الذلَّ / سيجارة فقيـر ٍ رائحـة تنـور
 
شبَع من كثْـر مـا ادْمـن جـروح الآه والآلام
يـ عطَّار الزمن يكفي .. ترقَّع ثوبـه المشتـور
نذَر لك جلده الميِّت .. ترفرف به كما الاعلام
رحى تطحن ضلوع الصبْر تحْفر للقلوب قْبور
 
ويبْـقى للزمن خبـز العـذاب بْسلـة الاعوام
رصيف الشارع الصامت وطفْل ٍ حافي ٍ مقهور
ورمضا شارعه تكوي.. بكى من حرقة الاقدام
متى يا شمعدان الحب تهْـدي للنفـوس شْعـور
متى دور الترف تدري...إذا جاع الفقير وْنـام

على الميعاد يا كوخ السنين البائـس المكسـور
حطبت الجوع لك قربان واغْفر زلَّـة الايـام


بسم الله الرحمن الرحيم ..

قربان الفقير .. في هذة القراءة  المبسطة سوف يكون تركيزي على الصورة الشعرية لما لها من أهمية .. في . إثراء النص الشعري  .. ولما لهما من أثر حقيقي في الرقي بالنص .. وبيان قدرت الشاعـر على السبك .. وجودت الطرح . ولما لها من دعم للفكرة التي تتحدث عنها القصيدة ..

 - كذلك للصورة الشعرية القدرة الكامنة على الإبهار والاستحسان لدى المتلقي .

 وأضف إلى ذلك أن الصورة الشعرية فالنص تعطي النص عمر أطوال . وقد لا

ينتهي بنتها صاحب النص ..

وفي الصورة الشعرية دلائل .. يستحضرها الشاعر كترصيع ودعامة للجودة

الشعرية فالنص .. وكذلك لإثراء القارئ . .. والمتلقي ..

n    وعادة ما تكون الصورة في كل النصوص الشعرية إما 1-  أسطورة أو 2-

رمز أو 3-  التشبيه أو 4- الاستعارة ..

...

n    كذلك للصورة الشعرية نوعين أما .. صورة طويلة ممتدة ... أو صورة

قصيرة ملتقطة ( فلاش ) أي عبارة عن لقطات .. يلتقطها  الشاعر في كل

بيت .. ومجتمعة تكون مشهد عام للقصيدة .. وكل لقطة تخدم غرض فالقصيدة

..و فالنهاية تشكل صورة متكاملة للفكرة ..

n    والفرق الصورة الطويلة الممتدة تكون //  في أكثر من بيت وقد تمتد إلى

ثلاث أبيات أو أربعه أو لأكثر وربما قصيدة كاملة .. وهي نادر ما تكون صورة

ممتدة حتى نهاية القصيدة

n    أما الصورة القصيرة .. فتكون في بيت واحد وتكتمل  أو شطر واحد ..

وتكتمل .

هذا بختصار حتى لا نطيل عليكم ..

..... 
نشرع فالنص .. مباشرةً

.. لقد جاء أخياري لهذا النص الرائع .. ولهذا الشاعر الجميل ..

1- لجودة ما رأيت من نضج الصورة الشعرية في هذا النص الجميل ..

2- احتواء هذا النص على الكثير من اللقطات التصويرية البارعة التي تظهر

مهارة الشاعر في تحريك الطبيعة المحيطة .. بالصورة التي يرتئيها الشاعر ..

أنها تخدم النص وهذا هو التمكن ..

 3- كذلك جمع النص .. بين قديم  المجتمع المحيط  وحديثة  . وذلك كان ظاهر

في مفردات النص .

4- العشوائية لم تكون حاضرة في كل أبواب النص .


سأركز على الصورة الشعرية وجماليات اللقطات التصويرية  ..

الصور البارزة في قربان الفقير هي الصور القصيرة  الغير ممتدة ..  وتتجمع فيه

الصور كروافد فالنهر .. لتكون النهر الأم والتي هي القصيدة ..

 حيث تكون فالنهاية صور شعرية متكاملة لنص مرتبط بفكرة .. واحدة ..

 ..--  الإنتقال . بين الصور الشعرية

لاحظ معي هذا الإنتقال بين الصور من بيت لأخر فإن كل بيت يمثل صورة  لفكرة

القصيدة ..

دخيلك علمي ارض الجفاف ان المطر معذور
مدام ان( السحاب انتي) وبيبانك هي الاحـلام

هذي لقطة أولى  الإفتتاح  ( صورة في قمة الجمال ) أرض الجفاف .. أن المطر

معذور ... علمي ارض الجفاف ..

ثم الإنتقال لصورة آخرى مرتبطة بالفكرة ولكن هي ليس أمتتداد  للصورة التي

قبلها أي أن الصورة الأولى أكتملت ..

وهكذا في كل القصيدة صور تكمل لكن ليست أمتدد لما سبق وكل بيت يكمل

الصورة التي بداء في أوله ..

حبالك تنْفلَـت والساقيـه مـا بلَّهـا الْمنْجـور
 
نخيلك هالكـه والغيـز مايمْـدي إلـى قـدَّام

لا حظ معي هنا الصور التراثية الإجتماعية الشيقة ولاحظ هنا أسلوب التوظيف

واستحضار الصورة .. حبالك تنفلت .. الساقية ... ما بها منجور .. الغيز .. ما

يمدي إلى قدام ...

صورة مكتملة .. كأنك في مكان الحدث .. هذي الصورة نقلت المستمع والقراء

إلى مكان حدوث  الصورة .. ولم تصور فقط بل  جعلت القارئ يعيش في أكناف

الصورة  وما يتحدث عنه الشاعر ..

شبابيك الامل صارت تضمِّ العور بعْد النــور
ومفتاح النظَـر من قسْوة الحاجـه غـدى نمَّـام

صورة أخرى رائدة .. شبابيك الأمل .. وهنا لاحظ  معي  الضد بالضد يفهم .. تضم العور بعد النور ..

متفاح النظر من قسوة الحاجة غدى نمام .. هنا استنطق .. الجماد .. هنا كان

إظهار الصورة   الرمزية .. بجلاء ...

نلوم القمح أو نبكي طواحين الشتـا المغـدور
حصاد الصيف ما كفَّى يصون الفارس المقـدام

صورة جديدة نلوم القمح أو نبكي .. الشتاء المغدور ..

هنا أكتملت الصورة في الصدر أو المصراع الأول وكان المصراع الثاني إضافة 

للصورة التي تقدمة ..

حصير الفقْـر لو خان الصباح وْماهداه فْطـور
 
نلوم الصبح أو فقر السنين الناحتـات عْظـام

هنا التشخيص  أي تشخيص فعل الجماد وكأن حصير الفقر شخص والصبح 

صديق هذا الحصير شخص آخر . وخان موعده .. الصورة اكتملت .. وجاءت

الإضافة خطاب من المصراع الثاني ..

عصافير الربيع اللي تهاجر تاركـه عصفـور
 
تعاف القمـح وتْفـارق بـلادٍ تخْنـق الاقـلام

هنا لفته سياسية أدبية جد رائعة .. تعاف القمح .. تخنق الأقلام  ..تصوير رائد ..

ومن هنا حتى نهاية القصيدة ..

الصور متراتبه  على جرح واحد من عدة وجوه ..
رغيف الذلَّ / سيجارة فقيـر ٍ رائحـة تنـور
 
شبَع من كثْـر مـا ادْمـن جـروح الآه والآلام

رغيف الذل .. سيجارة فقير .. رائحة تنور .. جروح الآه الآلام ..

إنها  تخبر عن البؤس والفقر .. لقطات من الصورة المعبرة عن  معاناة الفقير ..

 الذي يصورها الشاعر بالشبح  الملازم لهذا البائس ..


هل يصلح العطار ما أفسده الدهر >>أسلوب نداء وستدعاء لمثل وهنا أسلوب

الصورة المستعارة ولا نعني الإستعارة الأخذ من الغير لا بل نقول هو استحضار

لما سبق من مألوف .


... ثم انظر إلى الصورة جلدة الميت .. ترفرف به كما الأعلام .. هنا صورة

تشبيهيه ..
رحى تطحن ضلوع الصبْر تحْفر للقلوب قْبور
 
ويبْـقى للزمن خبـز العـذاب بْسلـة الاعوام

الرحى .. تطحن ضلوع الصبر .. وتشبيه الرحى بالحفار الذي يحفر القبور لقلوب

الفقراء الجائعين ..

كذلك الصورة أكتملة في الصدر الأول .. وجاء المصراع الثاني داعما للصورة

العامة..

والصدق أن هذا البيت  ..يقودني إلى عوالم  .. روح القصيدة الحقيقية .. ومعناها

المقصود .
رصيف الشارع الصامت وطفْل ٍ حافي ٍ مقهور
ورمضا شارعه تكوي.. بكى من حرقة الاقدام

هنا صور متنقلة .. تتدافع .. وتتزاحم .. للإضاح .. .. رصيف الشارع ..الصامت

... طفل حافي .. مقهور .. رمضا .. تكوي .. بكى ..

جميل .. صورة قصيرة بكل المقاييس .. بدأت واكتملت في بيت واحد ..
متى يا شمعدان الحب تهْـدي للنفـوس شْعـور
متى دور الترف تدري...إذا جاع الفقير وْنـام

هنا الصورة  زاهية .. شمعدان الحب .. تهدي النفوس .. دور الترف ..

هنا النداء الأمل في .. حل هذي المعضلة .. لعل دور الترف ومن يسكنها .. يلتفت

لهذا الفقير ..

على الميعاد يا كوخ السنين البائـس المكسـور
حطبت الجوع لك قربان واغْفر زلَّـة الايـام

تشخيص كوخ السنين والتخاطب معه .. يا كوخ السنين .. ثم وصفه بائساً مكسور ..

وهو رمز لحال شعب أو فئة من الشعب ..

الذي يعاني .. هذا البؤس  .. المراد .. الإلتفات والنظر لهم بعين الحق والرحمة ..

ثم يعتذر الشاعر لهذا الكوخ أنه لم يقدم له ما يشبعه ..

ويطلب منه السماح والغفران ..



تضمن هذا النص .. أكثر الصور الشعرية .. وركز في أكثر الصور على الرمزية ..

والصورة الشبيهيه ..

 وخلا من الأسطورة .. ولذلك لأسباب أنه يتكلم عن مجتمع .. والنص في عمومه

أجتماعي سياسي ..

 كذلك .. قلت فيه الإستعارة  لعدم وجود المقارنات التوضيحية .. لان النص لا يحتاج

إلى ذالك وهذا من حنكة الشاعر وتمكنه .. ومعرفته بأسلوب الكتابه ..

 لذا خلى النص من الحشو والعشوائية ..

هنا أشكر الشاعر عبدالعزيز لعميري على هذا النص الذي قدمه للقراء .. على طبق

من ذهب .. وقد أحترم قراءة وقدم  لهم الأفضل والأجود ..

ولم يعتمد في كتابته على المطالع وإهمال الدواخل ..

وهذا هو الذي يعطي للنص الديمومة .. ويبقى النص متألق في كل حالاته .. حتى مع

مرور الزمن .. وحتى بعد موت الشاعر .. وحتى بعد الأمسيات يكون النص حاضر

في القراءة  مبهر .. وفي الأمسيات مقنع وفاعل .. لا يقدم .. وهو جديد في كل

حضور له .


أتمنى إنني قد وفقت في هذي القراءة وهي على عجالة والنص يحتاج إلى قراءات

من عدة جوانب .. وكانت قراتي في الصورة الشعرية فقط ..

أعتذر من الجميع أتمنى لهم ولي الفائدة ..


تحياتي // صالح السنيدي

يـ عطَّار الزمن يكفي .. ترقَّع ثوبـه المشتـور
نذَر لك جلده الميِّت .. ترفرف به كما الاعلام