الخميس، 11 سبتمبر 2014

السلفيون الجدد


السلفيون الجدد :

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين على أمور الدنيا والدين ، وبعد اللهم أرنا الحق حقاً ورزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا ورزقنا اجتنابه .
لم يكن لأحد من السلف الصالح يوم ما لينصر كافر على مسلم ابدا ولا لينصر يهودي أو غيرة على مسلم ، ولا ليتمنى انتصار اليهود على المسلمين ابدا مهما اشتد الخلاف بينه وبين إخوانه المسلمين ، ولقد انزل الله سبحانه وتعالى هذا الدين وبعث به رسوله محمد صلى ا...
لله عليه وسلم ، في وقت كان فيه جميع هذه الطوائف موجودة من يهودي ونصراني وناصبي وكافر ، وقد نظم الاسلام العلاقات معهم ، وتعامل مع كل هؤلاء ، تعاملا يشهد له التاريخ فيها بالتسامح والقبول للآخر ، إلا من أظهر العداء ، وسار الصحابة بعد رسول الله على هذا والتابعين ومن أتبعهم بإحسان الى يوم الدين ، وجعل الله سبحانه وتعالى هذا الدين دين حياة وآخرة ،صالح لكل زمان ومكان ، وهو نظم العلاقة والمعاملات مع الجميع المخالف وغيرة، بحيث يحس المخالف بالأمن والأمان ، ليس بالبغض والعزل وعدم القبول والرفض والتضييق، هذا المخالف فضلا عن المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .
أما ما يفعله السلفيون الجدد ، فهو غريب لا يمد للسلف بشيء ولا ينتمى إليهم بأي حال من الأحوال ، فهم :
١- لا يقبلون الآخر ، إلا أن يكون على نفس الفكر فقط . وإلا فهو كافر .
فهم لا يقبلون الإباضية ولا يصلون خلفهم ويسمونهم خوارج وقد حكموا عليهم بالكفر .
٢ - حكموا على الإخوان المسلمين بانهم خوارج ، وحذروا منهم ، وأخرجوهم من الدين وحكموا بقتلهم .
٣ - التبليغ حكموا عليهم بأنهم مبتدعه ، وأنهم أشد على المسلمين من اليهود والنصارى وأصحاب المعاصي ، ولا ترجى توبتهم ، لأنهم أهل بدعة وضلالة.

ملاحظة مهمة جداً :

السلفيون الجدد ( الجامية )

-يغيرون الفتوى حسب مصالحهم الخاصة وفي الوقت الذي يناسبهم .
فمثلا : كانوا يرفضون الدخول في السياسة ، وفي مصر عندما رأوا الإخوان يقتربون من الحكم ، آمنوا بالسياسة وكونوا حزب سياسي ، لخدمة مصالحهم في تلك المرحلة ، وعند سقوط الإخوان غيروا فتواهم وناصروا السيسي ، كذلك من قبل في أفغانستان ، عندما كان العدو هم الروس أمروا بالجهاد وشجعوا عليه ، وعندما اختلف العدو أصدروا فتوى غيرها وحرموا الجهاد ، مع أن العدو ، أمريكا ، وأمريكا وروسيا كلهم في نفس الخندق ونفس الدين ، لكن المصلحة اختلفت ، فتغيرت الفتوى حسب المصلحة التي يراها هؤلاء ، وهي خدمة مصالحهم بالدرجة الأولى ، والثانية القرب من السلطة الحاكمة والاطلاع على كل شيء يحدث ، وان لا يغيب دورهم السياسي والديني ، فهم يحسبونها بهذه الصورة .
- وهم أصحاب مشروع سياسي خفي . ولكن لم يحن الوقت وهم يعملون عليه منذ زمن ، بداء من القاعدة المجتمعية التي يبنونها لصالحهم ، وقد قطعوا شوطا كبير جداً ، وانتهاءً بالمعرفة الدقيقة بأمور الدولة ، وصولا الى الحكم ، وهم يعتمدون على الولاء الصوري ، وكسب الثقة في مرحلة ، وهذا أراه من وجهة نظرى ذكاء سياسي منقطع النظير .
- ولكن السؤال المطروح هل عندما يحكم السلفيون الجدد ، هل سيقبلون الشعب ( الأمة ) على علاته أم يصلحون ما أفسد الدهر . ومن وجهة نظرهم ، الكل مخالف فكيف سيتم انصهارهم في هذا الجو ، أم ستتغير الفتوى ، ولكن هذا من صلب عقيدتهم ، والذي أخشاه أنهم ، يرتكبون خطأً فادحاً وهو التخلص من الخصوم إما بالقتل أو الأبعاد والسجون ، كما يمارسون التحذير والإشهار اليوم ، ويربون أجيالهم عليه .

الاستاذ/ صالح خميس السنيدي

الجمعة، 30 نوفمبر 2012

مظاهرة التأثير والتأثر بين الشعر العماني والشعر الخليجي الحلقة العاشرة

الحلقة العاشرة والأخيرة من مظاهرة التأثير والتأثر بين الشعر الشعبي العماني والشعر الشعبي الخليجي .


- مظاهر تأثر الشعر الشعبي العماني بالشعر الشعبي الخليجي وهي نفسها مظاهر تأثير الشعر الشعبي الخليجي


1-النزعة القبلية في موضوع القصيدة و التباهي وظهور الأنا فيها بشكل ظاهر في مسار القصائد .

إن المتتبع لمسار المدرسة العمانية يدرك أنها أبدا لم تعتمد على إظهار الأنا ولا التباهي بالحسب والنسب أو إبراز وإظهار قبيلة على أخرى إلا لأسباب وهي نادراً ما تحدث عند الشاعر العماني خاصة في الوقت المعاصر .
لكن تأثير القصيدة الخليجية وخاصة في المملكة كان إظهار الأنا واستجداء القبيلة والنزعة القبيلة واستثارتها وتفضيلها على الغير من القبائل
وقد أذكت بعض البرامج والمسابقات هذا التوجه وشجعته وستمر فيه الشعراء ,
إن هذا التوجه قد أثر على الشاعر العماني وأصبح مستوراً لهذا الفكر وقد مارس بعض الشعراء العمانيين هذا التوجه وبدأ ينتشر في أوساطهم .

2-الإلقاء في الأمسيات الشعرية .

مع بداية انتشار القنوات الفضائية المتخصصة في الشعر الشعبي الخليجي , وقبلها الأشرطة السمعية والمرائية , كذلك الهواتف النقالة . غزت أصوات الشعراء الخليجين كل هذه الأماكن وأصبحت تصل كل قريب وبعيد , كذلك لم تقتصر هذه الأصوات على الشعراء الكبار فقط بل حتى الذين لا يجيدون حتى الوزن أصبح لهم شأن عند الجمهور غير الواعي لماهية الشعر وشروط الإبداع والإمتاع فيه , ولقد تأثرت الساحة العمانية بكل هذا الزخم من الأصوات , وأصبح الشاعر العماني ممثلاً لشاعر ما من الدول المجاورة ويقلده في كل حركة وسكنه وفي حديثه وهمسه وحملة للمسباح ولكنه إن كان من الشمال أو الجنوب ويتمايل في ميلته واعتداله .
لقد أثرت هذه الأمسيات في معظم الأصوات الشعرية الناشئة وأصبح التأثير واضحاً , والتبعية للشعر والشاعر الخليجي ليس لها شروط , بل والتفاني في الولاء لهذا الشاعر أو ذاك .
تبعيه أضعف فيها الشاعر شخصيته وانسلخ من أصله وتراثه العريق وأصبح يسوق للغير ولا ينطق بلسان حال دولته بل لا تعرف له هوية إلا باللباس ولو أغمضت عينيك وتركت أذنيك تسمع , لقلت هذا فلان الشاعر الخليجي .
يا أخوتي ليس بهذا يصنع الشعراء تاريخهم المستقل ومستقبلهم الواعد ,
إذا كان الشاعر أصلا يريد التميز حتى على أقرانه الذين من دولته فكيف يرضى التبعية بهذا الشكل الصارخ؟ .

3-التأثر مع التقليد للمفردة الشعبية الخليجية .

مع ظهور القصيدة الخليجية في صحفتها ومطبوعاتها المتخصص والأمسيات والأغاني وغيرها من أساليب الانتشار كان التسويق الجيد هو من أبرز العوامل لتأثير الكلمة الشعبية الخليجية .
وقد تأثر الشعراء العمانيين بهذه الكلمات والمفردات الشعبية الخالصة لمجتمع ليس عمانياً وله خصوصيته , ولم يكتفوا بهذا فحسب بل قد بحث بعض الشعراء العمانيين عن المفردات الخاصة للمجتمع الخليجي البدوي والحضري والشمالي والجنوبي .
وقد وظفوه في قصائدهم وكأنه يتكلم عن المجتمع الشعبي العماني ولا يعلمون أنهم يسوقون لمجتمع غيرهم ويتكلمون عما ليس لهم فيه بل يصفون مجتمعا لم يعاشروه ويعيشوا فيه وكلمة أو مفردة غير مستخدمة أصلا في ثقافتهم المجتمعية لا الخاصة ولا العامة .
فقولوا لي بالله عليكم كيف للباحث في تاريخ هذا الشاعر أو ذاك أن يعرف أن هذا الشاعر عماني وأن هذه القصيدة من المجتمع الشعبي الفلاني .


4-تسميات البحور .

مع السيطرة الكتابية ووجود المساحة والمنابر المعبرة للشعر الشعبي الخليجي ظهرت تسميات البحور الشعبية مثل .. بحر العرضة و الهجيني ( القصير والطويل ) والجنوبي . والبحر اللعبوني .. والمسحوب والمنكوس وغيرها من هذه التسميات الشعبية البحتة والخاصة بمجتمع دون غيره .
تأثرت الساحة الشعبية العمانية بهذه التسميات وأصبحت تسمي أشعارها بهذه المسميات التي ليس لها وجود في تاريخ هذه الدولة .
-وفي رأيي إما أن نسميها بتسميات شعبية عمانية تحكي تاريخ ظهورها أو اسم رمز من رموز الشعر العماني يكون هو من أبعدها , كما أسموها في الدول المجاورة بفنونهم الشعبية أو بأسماء مبدعيهم , أو أننا نردها للأصل من بحور الخليل وهي في الأصل التفعيلات الخليلية لم تتغير.
وإن اختلط بحر بآخر نسميه بحر هجين بين بحرين أو ثلاثة .
حتى إذا ما جاء باحث غربي أو عربي وبحث في التراث الشعبي للشعر الخليجي عامة قال هذا البحر الفلاني يسمى عند خمس دول المسحوب ويمسى عند العمانيين البحر كذا أو أن العمانيين يردوه للأصل ويسمى عندهم البحر كذا مثلا .
أما أن نكون تبعاً لمجرد التبعية وحتى يشهد لنا بالجودة لابد أن نتبع .
- من رأيي ليس هذا من الإبداع في شيء , بل هو إجحاف في حق الساحة العمانية قديمها وحاضرها ومستقبل تاريخها الشعري .

5- استقدام البحور والقصائد التي تخص الفنون الشعبية للدول المجاورة وليس للشاعر دراية فيها ولا مجتمعه وتكون على شكل قوالب جاهزة .

يستقدم بعض الشعراء العمانيين البحور التي تخص الفنون الشعبية الخليجية ويأتي بالقصيدة ويكتب عليها , هي ليس مجاراة لأنه لا يذكر ذلك , بل إنه يقتبس من القصيدة ما يراه ويترك ما يراه .
بمعنى أوضح يأتي بالقوالب الجاهزة , ويصفها على شكل قصيدة .
والمصيبة ليس في هذا فحسب , بل إن هذا الأسلوب بدأ ينتشر انتشار كبير بين الشعراء والشاعرات في الساحة العمانية .
هذا إن دل يدل على باب من أبواب التأثير للشعر للشعبي الخليجي على الشاعر الشعبي العماني الذي بات هنا وفي هذا الجانب خاصة مقلدا لا مبدعاً .


6- لجان التحكيم والمحكمين من الدول المجاورة وأثرهم على مسار الكتابة الشعرية في الساحة العمانية .

لو تكلمنا عن لجان التحكيم في السلطنة وتوجهاتها, إن معظم من يعينوا كلجان تحكيم في المسابقات المحلية , لهم توجهات ذات طابع تأثري بالشعر الشعبي الخليجي , ولا تكون القصيدة فائزة إلا إذا كانت ذات طابع تجديدي والتجديد عند بعض هذه الأسماء هو التقليد والمحاكاة للشعر الشعبي الخليجي ومن هنا يجبر الشاعر المشارك حتى يفوز ويضمن المركز المتقدم لابد أن يرضي أعضاء لجنة التحكيم بالكتابة على نسق أو نفس الشاعر الكبير الفلاني من شعراء الشعر الشعبي الخليجي
ومن هنا جاء تغيير مسار الشاعر بسبب توجهات لجان التحكيم .
أما إذا استقدم حكام من الدول المجاورة وهذا كثير ما يحدث , مع أنه لا نرى هذا يحدث مع الدول الخليجية أن تستقدم حكام لمسابقاتها من عُمان والغريب أن هذا مشاهد وملموس لكن الأخوة المسئولين عن هذه المسابقات والمهرجانات مستمرين في استقدام المحكمين .
عموما تأثير هؤلاء الحكام يأتي من باب أن الشاعر العماني يسأل عن توجهات هذا الحكم والطريقة التي تعجبه فيكتب عليها وما هي المفردة التي يتعاطاها فيستقطب كل المحفزات لإرضاء هذا المحكم أو غيره من الدول المجاورة , من هنا جاء تغيير التوجه والمسار وخاصة إذا فازت القصائد التي تكتب بهذه الطريقة تجد الكل يتبعها لنيل الطريق للفوز الذي يُرسم على حساب الشعر الشعبي العماني وتوجهاته , لأن الشاعر ينظر للهجة الشعبية العمانية أنها ليست لغة الفوز في المسابقات وأنها ليست لغة النجاح الإعلامي والشعري فلا يهتم بها فيفقد هويته و يفقد كذالك الثقة بها .


7-الدواوين التي يتتلمذ عليها شعراء الساحة العمانية وأثرها.

مع انتشار الدواوين الشعرية للشعر الشعبي الخليجي والاهتمام الرسمي والأهلي في هذه الدول بطباعة دواوين معظم شعرائهم , والتسويق الإعلامي الباهر لها وتوزيعها في كل مكان تطوله أيدي شركات التوزيع , والإهداءات التي توزع بسخاء على أكثر المهتمين بالشعر.
المهم هو أن ينتشر هذا الأدب ويكون مؤثرا في المكان الذي يطله .
ومن ثم تأثر الأدب الشعبي العماني بهذا السيل الشعري الذي هل عليه وكذلك من خلال تأثر شعراء عمان بهذه الدواوين واقتنائها وأصبحت من مصادر ثقافتهم الشعرية إن لم تكن مع بعض الشعراء هي المصدر الوحيد لثقافته.
ولم يكتفي الشعراء في الوقت المعاصر بأن ثقافتهم هي دواوين الشعبي الخليجي بل كلما ظهر شاعر جديد ناشئ كانت النصيحة له والتوجيه من قبل من سبقه في التجربة بأن أقرأ ديوان الشاعر فلان وديوان الشاعر فلان وفلان وكلهم من شعراء الأدب الشعبي الخليجي , وكل هذا مع خلو مكتبة الشاعر العماني من دواوين الشعراء العمانيين الأفذاذ الأوائل ولا يبحث عنها الشاعر ولا ينصح بها من قبل أي مهتم بالشعر وكان الأمر أصبح حتمي وملزم للشاعر العماني أن يتتلمذ على ثقافة الغير.
وأصبحت هذه الثقافة هي السائدة بين جموع الشعراء وهي مصيبة , ومصيبتها أن ينسى الشاعر والأديب جذوره ويستند على ثقافة غيرة ويسوق لها ويجعلها من
أساسياته ومبادئه التي يعتمد عليها في تاريخه ومستقبله المنشود متناسيا تاريخ دوله وتراث أمة من ذهب ولا يسعى لاستحضاره وإبرازه للغير ويجعله عنواناً له .
هنا كان التأثر وضاحا وجليا .


8-القنوات الشعرية المتخصصة في الأدب الشعبي وأثرها في مسار القصيدة العمانية .

تأثر الشاعر العماني بما يطرح من قصائد وأطروحات شعرية وأمسيات وأصوات ناجحة يصورها الإعلام الشعبي الخليجي , وقد أفرد للشعراء الشعبيين في الخليج قنوات متخصصة تروج للشعر والشعراء والأدب الشعبي وتهتم به والشاعر فيها هو محور مادة القناة .
رأى الشاعر العماني هذا الكيان الجميل, فراق له أن يكون جزءا من هذا الكيان فأصبح يسعى أن يظهر في هذه القناة أو تلك , وليكون جزءا من هذا الكيان لابد أن يلبس نفس العباءة ويتكلم بنفس الصفة التي تبتغيها هذه القنوات فأصبح مسار بعض الشعراء العمانيين على هذا النحو, وهنا تغير أكثر ما فيه ليصبح لا يربطه بالشعر الشعبي العماني إلا الاسم وبعض الملامح التي قربت على الزوال والغروب , فتأثر وتغير وتبعه أسماء شعرية , وسوق لهذه القناة وتوجهاتها .

9-البرامج التلفزيونية ذات الجوائز والنجومية والتصويت .

الشعر العماني ذا طابع روحي والشاعر العماني يتماها مع القصيدة ويتفاعل معها وكأنها كيان يتمثل فيه ولا ينظر للجانب المادي .
لكن ما حدث من طفرة في البرامج الشعرية التلفزيونية ذات الجوائز القيمة وذات الشهرة والنجومية .
سعى الشعراء العمانيين أو بعض منهم إلى هذا الجانب وبحثوا عنه من مكان لآخر
ومن مسابقة لأخرى أظهروا فيها جمال الشعر العماني إلا أنهم وقعوا في مصيدة التأثر والإرضاء فكتبوا بأسلوبهم , ثم جاء دور التصويت وتبعاته.
إن المجتمع العماني مجتمع واع ويعرف ما هو الصوب والخطأ , فرأى أن التصويت لا يخدم إلا العصبية ولا يورث إلا التحزبات والضحك على عقول الناس ولا يخدم الشعر, أما الشعراء فقد رأوه أنه تخلي المجتمع والقبيلة والمسئولين عنهم والبعض منهم أوصلها إلى تخلي الدولة عنه, و أن غيرهم من الشعراء الخليجين تدعمهم حكومات وقبائل .
فلجأ الشعراء العمانيين إلي تغيير كتاباتهم و الاقتراب والمديح واعتماد الأسلوب الشعبي الخليجي ,وبحث عن التصويت والدعم من المجتمع الخليجي ومن هنا جاء التأثر وتغير المسار بالكامل.

10-المجلات وصفحات الأدب الشعبي الخليجي .

لقد أثرت المجلات الشعبية وصفحات الأدب الشعبي الخليجي على أغلب الشعراء العمانيين في الوقت المعاصر وقد غيرت مسارات كثير من الشعراء العمانيين في توجهاتهم وغيرت مشاربهم الأدبية والفكرية حتى .
ولأنها واكبت بداية الانطلاقة للشعر العماني المعاصر و في وقت خلت منه الساحة العمانية من المجلات الشعبية المحلية .
فكان لها الأثر الأكبر وتتلمذ عليها أكثر الشعراء وتابعوها باهتمام بالغ واقتنوها
وحثوا عليها غيرهم من الناشئة وسوقوا كل ما فيها . وتعلقوا بها وكتبوا على غرار شعرائها وجاروهم فتأثروا بهم وما يكتبون فنقلوا صورة الشعر الشعبي الخليجي إلى الساحة العمانية فتأثرت وختل ميزانها التراثي الشعبي .

11-الأعمدة التي يكتبها بعض محرري الصفحات الشعبية .

الشعراء العمانيين يفتقدون النقاد والموجهين للساحة الشعبية , وعوض عن هذا كان المحررون للصفحات الشعبية المحلية هم من يقومون بدور الموجه الناقد فما يكتبه المحرر له صدى واسع وأهمية كبرى لدى الشعراء ويتبع في أكثر الأحيان بالحرف وذالك لأسباب حتى يضمن الشاعر أن ينشر له في مكان مناسب وكذلك إرضاء للمحرر والتقرب منه .
وبما أن أهمية العمود الذي يكتبه المحرر بهذا الأثر كان بعض المحررين يكتبون ميولهم الشخصي ويدافعون عن وجهت نظرهم التي تمجد الشعر الشعبي الخليجي
وحتى قصائد بعض المحررين التي ينشرها في صفحته يكون فيها متأثراً حتى النخاع ويمتدح ما يُكْـتـب ومن يَكتب على نفس الأسلوب ومنها كَون هذا المحرر شريحة من الشعراء يكتبون على هذا الأسلوب وهو يضمن لهم النشر وسرعته والثناء عليهم في العمود المكتوب وفي الجلسات الحوارية .
-في النهاية إن بعض القناعات تقول إن كلام المحرر شهادة للشاعر أو عليه وقد يؤثر في تحركاته الشعرية وتوجهاته الفكرية وقد يغير ميوله من قناعة لأخرى.




12-تأثير الجمهور على الشاعر من حيث توجهاته .

إن الانتشار الذي حققه الأدب الشعبي الخليجي بين أوساط المجتمعات سواء أكان عن طريق الأغاني أو الأمسيات المسجلة, والقنوات الفضائية الشعبية الشعرية المتخصصة.
جعل من الشاعر الخليجي معروفا لدى الجمهور وحضوره في أذهانهم كبير ومؤثر.
ومن هنا بدأ تأثر الشاعر العماني بهذا الزخم الشعري مما جعله يطالب الشاعر العماني بأن يأتي بنفس الأسلوب ونفس النسق على غرار ما يسمعون ،
وهذا جعل كثيرا من الشعراء يرضخون لما يريده بعض الجمهور طمعاً في التصفيق والإرضاء لهذه الشريحة, ونسي الشاعر نفسه وأسلوبه ومفرداته , ثم إنه نسي أنه يسوق لغيره ويهمش نفسه فليس له وجود ولا هوية لأنه بهذا يمثل غيره, ومن ثم يرسخ عند الجمهور ثقافة المفردة الشعبية الخليجية , وأن الشاعر بهذه الاستجابة يؤصل لغيره في بلدة ويجعلها من الأمور المباحة الضرورية في أدب غني عن هذا الاستيراد وكفاءة الذاتي كبير .
ولو أنه أتبعه ما يرسمه لهم هو وأظهر ما يكتب لكن أولى أن يجد لنفسه مكان في خارطة الشعر المحلية والخليجية .

13-تأثير الجانب المادي في القصيدة الشعبية الخليجية وأثرة على الشاعر العماني .

إن الأثر المادي وتبعاته في القصيدة الشعبية الخليجية المعاصرة خاصة , بدأ منذ أمد بعيد وقد كان ظهوره بارزا في معظم المناسبات عند شعراء الخليج .بحيث يكون الاستجداء للقصيدة والمدح لفلان أو ناقة فلان أو خيل فلان أو صقر فلان , وغيرها من هذه الأغراض .
وليس القصد في المدح إعجاب الشاعر بالممدوح من هذه الأشياء بل هو ما سيأتي من عطاء مادي هو سعي الشاعر من وراء هذا المديح .
وهنا يمتهن الشاعر الشعر ولا يعتمد على روح الإبداع الشعري بل القصيدة فيها خواء , المهم ما يأتي به من مكسب .
وقد تأثر بعض الشعراء العمانيين بهذا الداء وأصبحوا يمارسونه , ويتبعون كل لغز وكل ناقة لشيخ أو ما شابه بغرض المكسب , وقد كانت تخلوا الساحة العمانية من هذا الغرض إلا ما ندر وكانت تعتمد على روح القصيدة وروح الإبداع فيها وفنيات الشعر ولا تصف تراكيب فقط , بل وإنهم إن مدحوا كانوا لا يغفلون الجوانب الفنية في القصيدة .
عموما انتشر هذا الأسلوب وتأثر به الشعراء العمانيين وأصبح بين أشعارهم .


14-قصيدة التفعيلة وظهورها المتطور .

لقد ظهرت قصيدة التفعيلة في الأدب الشعبي أول ما ظهرت في أوساط شعراء الأدب الشعبي الخليجي ولم تكن حاضرة في الأدب الشعبي العماني .
وقام بعض شعراء الخليج بتطوير هذا الأسلوب الشعري وهم في البداية تأثروا من الشعر الفصيح بلا شـك , لكن كانت الجهود كبير في تطويره ولهـم فـضل ذلك ,
وقـد انتشر شعر التفعيلة خاصة في الشعر الغـنائي , والمجلات الشعبية .
وقد تأثر به بعض الشعراء في السلطنة ونقلوه عن شعراء الخليج , لكنهم ألبسـوا أنفسهم عباءة التقليد ولم يخرجوا منها ومنهم إلى هذا اليوم , وهم شعراء كبار لم يخلعوا هـذه العـباءة, وضلت تلازمهم , وقد بلغ التأثر بهذا الأسلوب حتى أنه قلما تجد شاعر يخرج عن نسق شعراء الخليج في هذا الجانب الشعري , إلا قلة من الشعراء رسموا لأنفسهم طريق مغاير .
والحقيقة تقال أن تأثر شعراء السلطنة بالتفعيلة كان كبيرا جداً وإن أنكره الكثير لكنه واضح المعالم .

15-القصيدة النثرية والقناعات فيها .

إن ظهور القصيدة النثرية في الأدب الشعبي الخليجي كان له دواعم أنتجتها جهود بعض التجارب الشعرية الكبيرة والأسماء المؤثرة في الساحة الشعبية الخليجية
وعند ظهورها , كان الجدل فيها بين التأييد والمعارضة لها, وقد حوربت لكن من هو قائم عليها له قناعاته بها ولم يتخلى , بل استمر في النهوض بها وهي قائمة ومستمرة وأصبح لها أتباع كُثر , وقد تأثرت بعض الأسماء الشعرية في الشعر الشعبي العماني المعاصر إلا أنها قليلة ولم تعي التجربة جيدا بل ركبت الموجه , وسادت التبعية والتقليد في هذا الجانب أيضاً , ولم تضيف التجربة العمانية شيئا لأنها لم يكن لها لسان بل كان لها نقل واستيراد للقوالب جاهزة فكان التأثير ضعيفا والتأثر قويا .

16-الكتابة للغير وبيع القصائد .

شاعت هذه الظاهرة بين أوساط الشعراء في الأدب الشعبي الخليجي وقد كان لها انتشار واسع , فلان يكتب لفلان وفلان ليس بشاعر بل يكتب له, وفلان يشتري القصائد والغرض إما مادي أو مصالح شخصية وقد راج هذا السوق عندهم , ثم ألقى بظلاله على الساحة العمانية وتلقاها الشعراء العمانيين برحابة صدر فـتأثر الشعر الشعبي العماني بهذه الظاهرة , وبدأت تمارس في الوقت المعاصر بين
الشعراء .. وخاصة أن يكتب الشعراء للأسماء النسائية لأغراض شخصية أو مادية . وتظهر وتشيع أكثر في حالة المسابقات والمهرجانات والبرامج الشعرية التلفزيونية , وقد كان لها أثر واضح في كل الساحة العمانية الشعبية .

17- المنتديات الإلكترونية و المواقع الشعرية وتأثيرها .

عندما جاءت المواقع الإلكترونية كان للمنتديات التي تعنى بالشعر الشعبي الخليجي نصيب وافر ولم تحمل غرضاً شعراً فقط بل تاريخا وتمجيدا وترسيخا لأفكار بطريقة ممنهجة ومدروسة , والغريب في الأمر أن الشعراء العمانيين والقائمين على الأدب في الساحة العمانية وخاصة الشعراء وقعوا في نفس الأخطاء السابقة وهو ترك الساحة للشعر الخليجي وفتح باب التأثير على الجمهور العماني والشعراء الناشئة, دون حيراك ثقافي أو منافسة تذكر , حيث كان في السابق ترك الساحة لفواصل وليس هناك مجلة عمانية منافسة ثم القنوات الفضائية ولا من منافس .
و كان هذا التصرف نفسه في وقت انتشار المنتديات الإلكترونية ولا من منافس , بل بالعكس الشعراء العمانيين والمحسوبين على الساحة يترفعون عن المشاركة في المنتديات العمانية وهي ترحب بهم وتجلهم وتعلوا لهم المراتب من إشراف وحتفا وتغطية لأمسياتهم وجمع قصائدهم مثل منتدى السلطنة الأدبية , وهم في صد وترفع .
لكنهم يشاركون ويدعمون المنتديات الخليجية الشعبية وينتظرون الشهادة بالإحسان أو الإساءة منها , ويشاركون فيها كأعضاء في ساحة لا تعرفهم إلا في لحظة نشر قصائدهم . وهم بهذا لا يدركون أنهم يرسخون ثقافة الغير ويدعمونها , كذلك يرسخون التبعية .

- من هذا المنطلق كان تأثر الشعراء والساحة بشكل عام بالشعر الخليجي كبير ومتنامي يوم بعد يوم وهو مستمر ما لم يقف الشعراء موقف حاسم يظهرون فيها ثقافتهم وتراثهم وتاريخهم الشعري الحافل , ويحملون رسالة الشعر الشعبي العماني إلى كل مكان تصل إليه أيديهم وكلمتهم .



الخاتمة .

في الختام إن ما أذكى قوة تأثير الشعر الشعبي الخليجي على الساحة الأدبية العمانية وجمهورها هو تظافر عدة جهود كما ذكرنا من مجلات وإعلام مرئي ومسموع .
كذالك وهو المهم وهو الدعامة الرئيسة من وجهة نظري هم الشعراء العمانيين أنفسهم ومحرري صفحات الشعر الشعبي العماني هم من استوردوا ودعموا ونصحوا الشعراء والقراء باقتناء الدواوين الخليجية دون العمانية وصغروا من حجم الشعر الشعبي العمانية أمام الخليجي ورسموا له الدعايات , وأضعفوا حجم الشاعر العماني أمام جمهوره في ساحته الأدبية , وكل منهم عمل له أمسية خارج السلطنة كأنه فتح بيت المقدس مع أنها قليلة ونادرة , كذالك أن ثقة الشعراء الخليجين في الشاعر والناقد العماني ضعيفة والدليل لا تحكيم , ولا أمسيات تسجل إلا ما ندر , كذالك المسئولون عن الثقافة كان لهم دور كبير في تهميش دور الشاعر العماني من ناحية تعظيم الشاعر الخليجي في الأمسيات والتحكيم من حيث الحوافز المادية والمسكن والاستضافة فالشاعر العماني وهو في بلاده لا يأخذ نصف ما يأخذه الشاعر الضيف ., ولا يعامل الشاعر العماني عندهم هكذا , من هنا كأن الإبداع لم يخلق إلا هناك .
كذالك أن الشاعر إن لم يكن لسان حال أمته والمتكلم بقضاياها , ومعبرا بلغتها ومفرداتها عارفا بأهمية رسالته الأدبية محترما لتاريخ من سبقه , عالماً بأسس وأدب الأمة التي ينتمي إليها وتكون هي منطلقة الفكري والأدبي,حاملا لثوبه المميز عن الغير مسوقاً لأدبه وإبداعه .
إن لم يكن كذالك فقد يفقد هويته وما ينتمي ليه وليس له تطلعات مستقبلية لأنه ليس له خط سير معروف وليس له رسالة واضحه ولا ينتمي لأدب يعرف به , ولا يشرب من جذوره الأصيلة , بل كل يوم في حال وجذوره فوق السطح ليست راسخة لأنه ينتقل من أرض إلى أرض دون أن يحدث أثرا يذكر فليس له صورة معلومة ولا كيان يقصد .
لذا توجب علينا التوضيح في هذا الجانب وقد أقدمت على هذا المبحث المبسط وأملي أن يكون له دور في جانب من الإصلاح والتقويم للأدب الشعبي العماني وتوجهات الشعراء العمانيين فيه .
وبعد رحلة شاقة مع قلت المراجع وندرتها حول موضوع البحث لجدد الموضوع وندرة الباحثين في هذا الشأن فقد كان الاعتماد أكثر على الرصد والمشاهدة لكوني جزء من كيان هذا البحث .

فقد كان حديثي عن الشاعر ودورة وانتمائه لمجتمعه وتمثيله له , كذالك تحدثت عن الشعر العماني الشعبي المعاصر وتوجهاته ., ثم تاريخ بدء الشعر العماني وبداية ظهوره في الصحافة , والصحف التي كان ينشر فيها الشعر , كذالك كان حديثي حول ماهية التأثير والتأثر , الفرق بين أن نقول شعر معاصر وشعر حديث , وعرضت لمفهوم التقليد والتأثر وما أعني بهما .
.. وكان تطرقي حول موضوع التأثر وآفته .
ثم إنني قسمت في هذا المبحث .. الفترات التي مر بها الشعر الشعبي العماني المعاصر وقد قسمتها إلى ثلاثة مراحل ..وذكرت لكل مرحلة سمات تميزها عن المرحلة أو الفترة الأخرى .
ثم دخلت في باب التأثير وهو تأثير الشعر الشعبي العماني على الشعر الشعبي الخليجي , وذكرت ثمان نقاط أثر فيها الشعر الشعبي العماني على الشعر الخليجي
كذالك تعرضت لذكر تأثير الشعر الخليجي على العماني وذكرت سبعة عشر نقطة مع شرحها .
أتمنى أنني قد وفقت في عرض ما هو مهم وناجح , فإن كان التوفيق حليفي فهو من نعم الله , وإن كان الأمر قاصرا فهو ضعف ونقص في جهودي وبذلي .
وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير والرضا لهذا الوطن ولأهله وراعي مسيرته .
والسلام عليكم ورحمة وبركاته .



التوصيات /

1- نوصي بتكليف لجنة من الشعراء بالبحث والكتابة للمفردات والقصائد العمانية الشعبية الأصيلة ورصدها وتوثيقها لتكون مرجعا لكل شاعر وباحث .

2- نوصي بإطلاق قناة شعرية شعبية متخصصة تكون نافذة لتعريف العالم بالأدب الشعبي العماني الأصيل .

3- نوصي بإصدار مجلة متخصصة في الأدب الشعبي توثق الأدب وتسعى لنشره في الأوساط المحلية والخليجية .

4- نوصي بطباعة وتوزيع دواوين الشعراء القدماء العمانيين ليجد الشعراء الناشئة مصادره العمانية .

5- نوصي بأن يعامل الشاعر العماني في بلدة كالشاعر الخليجي في الاستضافة الحوافز المادية وغيرها .

6- نوصي بالاهتمام بالنقد وجعله من الأولويات لتغيير القاعدة الحالية .

تحياتي / صالح النورزي السنيدي

الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

التأثير والتأثر بين الشعر الشعبي العماني والخليجي . إليكم الحلقة التاسعة

مرحباً أخوتي .أخواتي .. ضمن هذة الحلقات المتسلسة عن التأثير والتأثر بين الشعر الشعبي العماني والخليجي . إليكم الحلقة التاسعة...

- مظاهر تأثير الشعر الشعبي العماني على الشعر الخليجي .

كان للشعر العماني أثر كبير في الساحة الخليجية قديما وليس الساحة الخليجية فقط بل حتى على ساحل شرق إفريقيا .. وعلى ساحل إيران من عرب فارس
وما البوذية والعلوانية والزهيريات والتغرود والونة و المحورب والطارق وغيرها من هذه الأنواع إلا نتاج هذا التأثير وإن اختلف المسمى, فقد كانت هنا أقدم من غيرها في البلدان الأخرى ..

وفي الوقت المعاصر كان تأثير الساحة العمانية على الساحة الخليجية شبه معدوم بل على العكس الغالب هو التأثر لا التأثير

- من مظاهر تأثير الشعر الشعبي العماني على الشعر الشعبي الخليجي ..

1-الرمزية في القصيدة وغنى القصيدة العمانية بها.

من المعلوم أن القصيدة العمانية ذات رمزية , وكانت الرمزية حاضرة بكل أشكالها في تاريخ الشعر العماني سواء على مستوى المفردة والدلالة والألغاز والتلاعب بالألفاظ والإسقاط القصصي لاختبار الشعراء وغيرها من أساليب الرمزية التقليدية المتبعة لكن مهما يكون من حضور للرمزية في القصيدة العمانية القديمة لم يكون بهذا الشكل المفرط المغرق في الرمزية الذي يؤدي إلى تشتيت المستمع والقارئ .
و مع تسجيل الحضور الرائع للقصيدة العمانية وانتشارها راق هذا الأسلوب للشعراء من الخليج فكان تأثير هذا الأسلوب على بعض من الشعراء في دول الخليج وقد بدأ ينتشر بصورة ملحوظة .




2-تعدد أوجه الموضوع في القصيدة الواحدة .

بحيث أن القصيدة تتحدث عن موضوع واحد لكنها ترمي لروافد عدة وتستدعي المواضيع الداعمة لموضوع القصيدة فتتعدد أوجه الموضوع الواحد وتصبح القصيدة كنها تتحدث عن عدة مواضيع متقاربة . وقد انتشر هذا الأسلوب في قصائد كثير من الشعراء العمانيين هو أسلوب عماني المنشأ في الوقت المعاصر والقديم كذلك , وقد تخلى عنه بعض الشعراء العمانيين لكن ما زال موجود بصورة واضحة في قصائدهم . وقد أثر هذا الأسلوب في الساحة الخليجية بشكل ملاحظ والمدرك والمتتبع بشكل فاحص يرى ظهور هذا الأسلوب بين أوساط بعض الشعراء في الساحة الخليجية وكان أثره واضح في تغيير مسارات واتجاهات , لكن دون أن يذكر أن هذا الأسلوب عماني .

3-التوظيف التاريخي والأسطورة في القصيدة بشكل جلي وواضح .

تمتاز القصيدة العمانية منذ نشأتها بتوظيف عامل الأسطورة والقصص التاريخية وقصص الأنبياء وقصص الملوك وأعوانهم وغيرها من القصص ذات الطابع الإعجازي والفكري والاجتماعي والديني وغيرها .. وتبارى الشعراء العمانيين في كل محافلهم وتباهوا بمعرفتهم للقصص وتوظيفها الشعري إما على شكل ألغاز يفحص فيها الشاعر عمق تجربة زميلة الشاعر الآخر أو للترميز والإسقاط على واقع مماثل عاشه الشاعر , أو للتفنن ويبرز فيها الشاعر ثقافته وعمق إطلاعه على تاريخ الأمم السابقة .
وما إن أطلع الشعراء الخليجيين على هذا النوع من التجربة الثرية والتي تضفي على القصيدة القوة والرصانة و بالغ الحجة , حتى كان أثر هذه التجربة واضحاً في التجارب الشعرية في الساحة الشعبية الخليجية .


4- التفصيح في مفردات القصيدة الشعبية .

كان واضحاً منذ انطلاقة القصيدة العمانية في الوقت المعاصر وما سبقه ميول الشعراء إلى تقريب الشعر الشعبي للفصيح , وقد ظهر ذلك في تعمد توظيف المفردة الفصيحة في نصوص أكثر الشعراء العمانيين , واستمر هذا المبدأ سائداً في القصيدة العمانية حتى أصبح أحد سماتها وعرفت به , وقد شاع هذا الأسلوب في الساحة العمانية .


ومن خلال مشاركة الشعراء العمانيين ونشر قصائدهم . ومدح كثير من النقاد لهذا الأسلوب الذي يسود المدرسة العمانية .

بدأ أثره يظهر على الساحة الخليجية, فتأثر به جانب كبير من المدارس الخليجية وأصبح يعتمد في القصيدة الشعبية الخليجية.


5-استخدام اللغة البيضاء و تثقيف القصيدة الشعبية ..

استخدم الشعراء العمانيين ما يسمى باللغة البيضاء والتي هي بين الفصيح والشعبي وهي لغة المثقفون العرب كذلك هي اقرب للغة الصحافة .
وعمدوا كذلك لتثقيف القصيدة الشعبية . ووظفوا الفلسفة وعلم النفس والتاريخ وعلم الاجتماع والغربة والسياسة وغيرها وقد أثروا النص الشعبي ,
وعندما خرج النص الشعبي بهذه الصورة الزاهية كان بريقه واضحاً للعيان , فأثر في من قرأه وسمعه .
ومع إعجاب الشعراء الخليجين بهذه الثقافة في القصيدة العمانية وهذه اللغة الراقية للقصيدة الشعبية تأثروا بها وكتبوا على غرارها .


6-مهرجان الشعر العماني وأسبقيته .

مهرجان الشعر العماني وإقامته , كان سابقاً على غيره في عميلة التنظيم والتحكيم بهذه الصورة بحيث يكون الشاعر يلقي, ولجنة التحكيم تواجهه وتقول رأيها مباشرة هو أول مهرجان في منطقة الخليج يعتمد هذه الطريقة ويطبقها , ثم نـُقلت هذه الفكرة وطُبقت في مهرجانات شعرية في دول مجاورة و مسابقات كبيرة بينما البداية كانت عمانية لكن الإعلام لم ينجح في التسوق لها , وفي هذا كان تأثير أسبقية مهرجان الشعر العماني على مستوى المسابقات التي كونت الأصداء وغيرت حتى مسار الشعر في دول المجلس قاطبة .


7-هجرة الأسماء العمانية وتأثيرها على الساحة الخليجية .

من المعلوم أن كثير من الأسماء الشعرية العمانية هاجرت في الوقت المعاصر وقبله بداعي الحوافز المادية أو الشهرة أو لحاجة في نفس يعقوب قضاها ,
وقد كان لها كبير أثر في إحداث نقله نوعية في مستوى الشعر في بعض الدول المجاورة من حيث إقامة المهرجانات والمسابقات الخاصة بالشعر الشعبي . ومن حيث الأفكار في تأصيل بعض الفنون والأساليب الشعرية وتصديرها للساحات الأخرى وهذا التأثير كان بشكل مباشر وواضح للمتتبع لهذه الأسماء ومعرفته بها ..


8-اعتماد الشاعر العماني على الجانب الروحي في القصيدة .

إن الجانب الروحي والإنساني في القصيدة الشعبية العمانية كان هو السائد في المدرسة العمانية بكل أطيافها بحيث أن الشاعر العماني كان لا ينادي المادة في قصائده وحتى في الأمسيات كان الشاعر لا يقتضي أجراً على الشعر لهذا كان سموا القصيدة أكثر والعطاء للشعر وليس للأشخاص أي لا يمدح ولا يستجدي من أجل المادة ولا يستعطف بل كانت الكتابة للإبداع الشعري وقد تنافس الشعراء على هذا التألق والتمكن من الانتصار للشعر .
وقد برز هذا الأسلوب في القصيدة العمانية وهو روح القصيدة والشعر ذاته , وقد أثر هذا التعاطي والتماهي مع القصيدة وحسنه وصدقه مع الشعر , في الساحة الخليجية من خلال التقارب ومعرفة هذا الأسلوب عن طريق الشعراء العمانيين واطلاع النقاد والشعراء الخليجين وتوجيههم للقصيدة الخليجية بأن تحمل روح الشعر وكتابة الشعر للشعر .
وقد وجهوا هذا التوجيه لتأثرهم بالقصيدة العمانية وسموا هذا الأسلوب وقد
استحسنه الشعراء والنقاد في الخليج وتأثروا به , وللأسف بدأ الشعراء في عمان الانسلاخ عنه والتوجه للتكسب بالشعر على حساب الجودة وصدق المنبع وسمو الرسالة .

- هذا ما استطعنا رصده لجانب تأثير الشعر الشعبي العماني على الشعر الشعبي الخليجي هو جاب مهم لكنه لم يبرزه الإعلام بالشكل المنصف ولم يتناوله الكتاب بشيء من الأهمية والاهتمام ولم يعيه الشعراء العمانيين خاصة لطغيان شهرة الشعر الخليجي وغلبت الجانب الإعلامي وقوته عند الدول المعنية وضعف التسويق لدى الجانب العماني .

بما أننا تكلمنا عن مظاهر التأثير للشعر الشعبي العماني المعاصر على الشعر الشعبي الخليجي هناك مظاهر تأثير للشعر الخليجي على الشعر الشعبي العماني المعاصر وهي كثير نذكر منها .

إلى اللقاء في الحلقة القادمة التي سوف نكلم فيها عن تأثر الشعر العماني بالخليجي ومظاهرة هذا التأثير ..

تحياتي .. صالح النورزي

الثلاثاء، 5 يونيو 2012

من بعد هذا ..

من بعد هذا

عايـنـت بسـمات البروق المـخـايـل
بين النـواص البيض والمـد هايل

نوازلِ فـ الشـهـب والنجـم عـرشـت
دلحٍ تـثـج الغــيـم والـشـور مـايـل

تـــوالـفــت دهـــمِ وداجِ مـثــعــبـه
مـثـل البهـيم الليل والبحـر ضايـل

فـيـها بتـسام النـو والرعـد مـوحل
تـنـكل حباب الغـيـث والفج سايــل

واقـول يا سـحم الثعالب من دعـا
كفي اليمين وما عـطـيـت القلايــل

وخط في صـفح الرمال ومـد لي
كـن الودع ما شاف غير المسايــل

وتلألأت فيها الحصاب وشعـلت
واقـول يا مشـكاي للـشـيـب زايــل

عـشرين عام بالـوفا بـاذخ الـود
انشل شراع الحرف عن كل غايــل

من بعـد هذا الحول معد مجنى
لا صاحبٍ صادق ولا كـنـز طـــايــل

صديقيا قوما نادلي بالشعر حَـدّْ
كريم المحـيـا وساحـــةٍ للـفـضـايــل

وفاء وكتسا من ضافي الجود كلما
زاد الوطى حرفه رفــــيـــع الشـمـايـل

ألا وخـلي قـلبي ودمعي منالـبـكى
من ضحكـت الـنوار ومد الـوشـــايــل

رعى الله أيام الحروف أللي روة
من صافي الاشـعار ديـم ومـــخـــايـل

فـيها تروز الـناس من كل ملـفي
قـدرٍ عرفـت وقـدر ما فـلت حـــــايــل

وقدرٍ عظيم الشان من شع نوره
في ذكره الــوافي كـتـبـت الــمـثـايــل

ومنهم نسى المعروف ويذم غيره
لا جار يـسـخـيـلــه وساق الـرذايـــل

وفـيهم وفي الطـبع عالي مـقـامـه
أريبٍ عـريـبٍ كـافي الــطـــبــع وايـل

في بحره الجودي جواري مالعطا
يهـمـس فـ آذن الجود فود الاصـايـل

حشيمٍ عـفـيـفٍ سـيف يمناه يشـفي
يشـفي عـدوٍ عـن فـضاض الـفعـايـل

وشـمنا وزرنا من قـريب وجنبي
وللساحة الكــبرى حـروب وهـوايـل

تلقى عدوٍ والسبب وش عداوته
وتلقى صديق الصدق وتقـول عـايل

أتخالفـت فيها الأمـور وهـولـت
ومن كشرت سلمى جـفـتـك الوسائـل

ما عد تثني لك دورب ويا فـتى
حـــمل عـليـها وفـك خــطـم الــذلايـل

ونيع لـدارٍ ما بها غـيـر مـفـلى
أو بـطـن وادي مــورفٍ بالـظـلايـــل

وسكن براس النبع وشرب زلاله
خلي الكدر للغـيـل إن كـنـت ســـايـل

يا لابت الاشعار قوموا على الرشا
الشعــر شد ضـعـون يـبــغى الاوايــل

يـبغى أحترام الذات ويمـد صدرة
والعـجــز يــضـويه شـراك الحـــبـايـل

صالح السنيدي

الاثنين، 4 يونيو 2012

ثلاث جبال

(( ثلاث جبال ))

ألف أولف فوق رمـحك ولـيـفـي
ومضرات الخيل باتـت طفـيـفـي

ميدانها ضوى وعـدى حلــيـفــي
كني على ما قلت من فاتـني مـات

والبا بديت أنسى ولا طاري الليل
عـدٍ رهين ماه وامسى على سـيــل

من وادي البطحاء بلا وادي النيل
أقولها من شفت طول المــسـافـات

والتا تـراني اليـوم ماني بـضايـق
بالي وســيــع ومـدهـلـنــه ورايــق

ممسيت أعـد نجوم والسوق بايق
سلمت والمعــنى يـــمـد العـبـارات

والثا ثلاث جبال ملئ الوسعــيــه
قهـوان والاخـضر وكور الطلـيـعه

أحصون هامات الرجال المنيعه
دامـت بروج العـز في كل لـوقـات

والجـيم جـمالٍ سـبـر للـشـدايــد
مد الحــدى والعـيـس راحت تهايـد

غزو الشمال أصعب ولا هو بكايد
أسرج خيول الحرف وتثور هامـات

والحـا حلـيم الرأي من بار رأيــه
راحت بــيارق تــنـتـشل فوق رايــه

أنصال واغمادٍ هــمــت كل غايه
وتسمسرت من فوق كتب ورسالات

والخا خبير نجوم دلــه طريقـه
ضرب الودع والرمل سـوء الوثيقة

يمن ونجم الجاه يكفي بريــقــه
بـدين والإيــمان جــزت الـــمـلمات

والدال دامت يا مـواطن بـلادي
مــواطــنٍ للــفـــخــر في كــل وادي

من عهد (مالك) والمفاخر جوادي
(سلوت) و( البطحاء) ونار الهتافـات

والذال يا ذل الرجـاء والــمــلاقـا
دام أطعــم ركــابه بقــرمل وعــاقــا

عاف العسل والسمن شرد وساقا
أيامــهــا راحت وهـــد الــمقــامــات

والراء روينا من عــدود المدينه
وســوارها حالـت وشــد الـبطـيــنــه

بــدوٍ ولا ردنا الدقــل والســفينه
جــنـاتي الصحــراء وربع المسرات

والزاء زقرنا نايـفات الخــطاما
طابـت مسامعــها لضــرب الحــساما

ويشوش راس الرمح عند القطاما
وتــكر فالــمــقـدم زفـيـــفٍ وغـارات

والسين سيـست المعالي وسـيدت
فـوق الرواسي البيض أيـضاً وعــيـدت

هابت ملوك الانس داري وشيدت
ممالك الـــتــــاريخ فـــ يــدي مكــفـــات

والشين شبت يوم حل المزاحـــم
مــــرابط الأفـــراس صــول مجاحـــم

تسمع صهيل الخيل هد المراحم
مواقــفٍ تــخــشى وتـــســفـر ســجلات

والصاد صمصامٍ مفـقـر وكهـام
الــنايــفات البــيض مــن كـــل صــــرام

رداد والمأتور والمنصل حـسام
صقــل المهــنــد شاهــدٍ كـــل مــافــــات

والضا ضمْنٍ يا حروف وشواهد
شــواهـد الــتاريخ حــلــف وتـــعــاهـد

أحروبــنا حكــمة ولا طال زاهــد
مكانة الأيـمان فــالــقـــلب قــــامــــات

والطا طريق الخير من كل رامي
مـرماه للإصـلاح يــمــني وشــــامي

ما فرقت من بين سامـي وحــامي
حـــنـا هـــل التـــقوى ســـلامٍ سلامات

والظا ظلام الظــلم أسـفـر وسافـر
من دارنا مــطرود مــنـــفـاي نـــافــــر

قـبائـــــل العـزة بخــفٍ وحافــــرٍ
تقابـــل الضيـــمات وتــقـض هـفـوات

والعــيـن عايـنا عــيار الـرفـاقي
جـــيـــرانــنا خانـــوا ولا عـــاد بــاقي

من يهشم الجيرة غلص فالوهاقي
ظـــل البعــيــد أقرب ولا ظل غـافـات


والغـين غدارٍ يخاف الفـضـيحة
تحـت الرمل راسه و يلـدغ جـريحة

يسرق فعال القوم ويهب ريحة
نـشال فـثـياب الوزارة ! حـسـافـات

والفا يا فاهم كلامي أنا اْقـول
إن الوطن ما عاد في كـف مسـئـول

هذي أمانة شعب لاسْيف مغلول
جــرد حسام الحق تـلـقى الكرامات

والقاف قامت ساريات القبايل
تنـشد عن الحوزات مـد الحـصايـل

من شافت التاجر يغف الهوايل
تـنـفـض عن الغفلة غبار الخرافات

والكاف كبْرنا على كل باغي
نسمع هدى الرحمان والكل صاغي

يتلى صدى الإيمان في كل شاغي
حكم الشريعة مـعـْـتـلي كـل رايـات

واللام لآلٍ مــن بعـيـدٍ يـــغـفـي
في مـوجـتـك يا دار عانـب يــلـفي

تسمن يد السارق وانا قص كفي
شرع العقول الغاوية عـنْـد غابات

والميم مالت نفسهم جمعت المال
كلٍ نهش كتف المواطن ولا سال

نجمع فتات الخبز ونْجمل الحال
وتتخم حكومتنا عـزايم وضـيفات


والنون نادوا بالرقابة والإصلاح
زاد الثمن فالعيش والظلم ما راح

والنفط زايد بـيـّـرنا فـيه سـباح
يستاهـل المـسكين مد و زيادات

والها هانت عند ربي فرجها
ما خاب من يدعوه ينصب عوجها

أهّـبْ خيول الحق عدل سرجها
تضفي رجال الدين عز ومهابات

والواو وادي الغاز ربي رزقنا
بعـنا برخّص امن الثمن ما فـلحـنا

وين العقول الراسخة وما عرفنا
أمرن بغيـر أهـله يزيد الخـسارات

واليا يا ربي على الحق ماضين
أنصر عبادك زمرة الحق والدين

ثبت عرى الإيمان يارب آمين
على طريق المصطفى والرسالات


صالح النورزي السنيدي

مظاهر التأثير والتأثر بين الشعر الشعبي العماني المعاصر والشعر الخليجي الحلقة السابعة

مظاهر التاثير والتاثر في الشعر الشعبي العماني والشعر النبطي المعاصر الحلقة السابعة

- الفترة الثانية ..

وكانت من 1994إلى 2000.

من سمات هذه المرحلة ..

1- بروز محررين الصفحات الشعرية والمنافسة بينهم .

2- ظهور الأعمدة الواعية التي تصاحب الصفحات الشعرية وهي بمثابة تنافس ثقافي و توجيهي .

3- ظهور المحررين كنقاد وموجهين للساحة بشكل مباشر .

4- قلة الإخوانيات بين الشعراء .

5- ظاهرة كتابة الشعر للشعر وبروز أسماء شعرية قوية .

6- ظهور شعر التفعيلة بشكل كبير وملفت .

7- ظهور الإتجاهات الشعرية المختلفة .

8- بوادر ظهور التأثر عند بعض الشعراء بشعراء الدول المجاورة والكتابة على منهجهم وكانت الـتأثر كبير ووضح دون ردة فعل قوية من الساحة والشعراء بل كانت هناك مباركة و تشجيع عليه.

( 13)

9- ظهور التميز لبعض الأسماء وإظهارهم كرموز تجديد .

10- ظهور المسابقات الشعرية داخل عمان والتنافس المحموم عليها .

11 - عدم ظهور الابتكار المميز في شعر هذه المرحلة.

12 - ضعف التيار النقدي المؤثر, واقتصر على محررين الصحف فهم من يقيمون الشعراء وأشعارهم من خلال نشر القصيدة وجعلها في أسفل الصفحة أو أعلاها أو التأخر في نشرها أو سرعة النشر لشاعر ما .

13 بداية ظهور الأستذة والشللية والأتباع .


- الفترة الثالثة ..

وكانت من 2000 إلى الوقت الحالي .

سمات هذا الفترة .. وأبرز سماتها :-

1- التوجه للتقليد بشكل كبير .

2- ظهور الشللية بشكل واضح .

3- تنامي ظهور المسابقات الشعرية داخل السلطنة وخارجها .

4- تتلمذ أكثر الشعراء على دواوين وقصائد شعراء الخليج والتأثر بهم .

5- السعي الحثيث وراء الأضواء .

6- ظهور الرمزية المفرطة ذات التبعية

7- استعمال القوالب الجاهزة في القصيدة والمحاكاة للشعر الشعبي الخليجي .

8- إزدواجية لهجة الكتابة المستوردة مع اللهجة الحقيقية للشاعر .

( 14 )


9- تنامي ظاهرة الإلقاء المنسوخ عن الغير ويلعب في الشاعر العماني دور الممثل للشاعر الشعبي الخليجي في حركاته وسكناته .

10 - تنامي ظاهرة الكتابة لفلان والكتابة لفلانة لأغراض شخصية .

11- بروز ظاهرة بيع القصائد وتكاثرها .

12 – اتساع الهوة بين هذا الجيل والأجيال الشعرية السابقة, شكل هذا توجهاً من الجيل الحالي لجلب الشعر من خارج البلاد بكل ما فيه من تبعات .

13 – ظاهرة النجومية للشعراء والبحث عنها خارج السلطنة .

14 – الغربة التي طغت على القصائد عند هذا الجيل وتصنع قصائد الحزن الدائم وتشكل منها غربة الوطن النسبة الأكبر .

15 – هجر بعض الأسماء الشعرية القديمة للساحة والانعزال عنها بسبب ما فيها من ترّهات .

16– عشوائية التوجيه من قبل الأسماء الكبيرة المحسوبة على الساحة للشعراء النشئ .

17– ظهور دور المنتديات الكترونية وكثرة المشاركة فيها وظهور شعراء المنتديات


وتأثرهم المباشر بالقصيدة الشعبية الخليجية.

18- غياب الهوية في القصيدة العمانية وغربتها بين شعرائها .


تحياتي / صالح السنيدي

تابعونا في الحلقة القادمة

مظاهر التأثير والتأثر بين الشعر الشعبي العماني المعاصر والشعر الخليجي الحلقة الثامنة

مرحباً أخوتي .أخواتي .. ضمن هذة الحلقات المتسلسة عن التأثير والتأثر بين الشعر الشعبي العماني والخليجي . إليكم الحلقة الثامنة ..

وبعد هذا التوضيح الموجز للفترات التي مر بها الشعر الشعبي العماني المعاصر
نوضح بعض المظاهر التي برزت خلال هذه الفترات, وسوف نبين فيها مدى تأثيرها وتأثرها داخل الساحة العمانية والساحة الخليجية مع بيان بعض سلبيات وإيجابيات لكل ظاهرة .

وقبل هذا ..


- ما الذي جعل الساحة العمانية عرضة للتأثر ..؟

بكل ثقة هو ضعف التيار النقدي وعدم وجود نقاد يقيمون الساحة ويزرعون فيها الثقة من المعلوم لدى المنتسبين للأدب وقراءة أن الشعر والنقد صنوان متلازمان على خطين متوازيين لا يتخلف أحدهما عن الآخر .
وما حدث في الشعر الشعبي العماني المعاصر هو تأخر وتخلف تيار النقد عن تيار الشعر .
فمع بداية انطلاقة الشعر بهذا الشكل الرهيب تخلف تيار النقد وعجز عن اللحاق بتيار الشعر.
وتخلف تيار النقد يعني هستيريا شعرية غير مقننه ليس لها محددات ولا توجيه
لأن النقد هو من يوجه ويقيم الشعر والشاعر.
فأصبح الشعراء يهيمون على وجوههم ليس لهم من يقيم تجربتهم التقييم الصحيح
المقنن على أسس علمية ذات طابع نقدي معاصر .
. وافتقد التيار النقدي في الساحة العمانية إلى وجود مؤسسين أو من يسعى لإجادته وتبنيه بشكل واضح كذلك عدم وجود نقاد قادرين على تحمل مسؤولية تقييم ما يقدم من تجربة فكرية وشعرية . وهل هي على مسارها الصحيح أم لا؟.

فكان التيار النقدي ووجوده ضعيف متهالك لا يوجد له رواد . مما افقد الشعر بريقه وأفقده رسم الطريق لرواده فصار البحث عن مقيمين من الخارج للتجارب الشعرية الكبيرة والناشئة أمر ملزم وضروري لأن الشاعر يحتاج إلى من يرسم له الطريق ولا أحد أقدر على ذلك من الناقد .
ومن هنا كان وجود نقاد خليجين أمر يلزم التأثر , وهم من رسموا الطريق للشعر والشعراء , في ظل غياب الناقد العماني .


- هنا أردت قبل الدخول والاسترسال في الموضوع أن أوضح شيئا ربما يلبس علي بعض الأشخاص الذين قد يخلطون بين التجديد والتقـليـد .. وينظر له من منظار أن التقليد تطور أو تجديد . أقول :- أن حديثي هو حول شخصية الشعر , حديثي عن شخصية الشعر العماني ووجودها في شخصية الشاعر العماني , وكيف يكون داعماً لها ؟ وتكون متمثله في قصائده , التي يحكيها في أمسياته وما ينشره , و دواوينه الشعرية , التي تمثله كشاعر في حياة وبعدة مماته .
ومن المعلوم أن القصيدة وثيقة على الشاعر , وله أن يكتبها بما يشهدها على نفسه .


وهنا أقول للقارئ ..

- هل لابد أن نتأثر ونقلد حتى نأتي بالجديد ...؟

- وهل الجديد لا يأتي إلا بتأثر والانسلاخ عن الجذور و ما تربى ودرج عليه لسان الشاعر؟
أم أننا نطور ما عندنا لنجعله بثوب راقي تشرأب له أعناق من يراه ويسمع به؟ .

- وهل تعتقد أن هذه الطيور المغردة والمهاجرة بل الهاجرة لشخصيتها تجد ملاذاً آمنًا عند البلد المضيف ؟ بمعنى آخر هل هذا البلد سوف يقدم العماني الدخيل على ابن بلده ؟

- هل من حقنا أن نسوق للهجرة بدعوى التقصير الإعلامي من بلدنا ؟ أم أننا نحن من نصنع وجدونا هنا ولنا الحق أن نكافح..؟ لا أن نهرب .

- هل يجب أن نرضيهم بتقليدهم حتى نكون شعراء مجيدين وينتقي منا إعلامهم من يظهر نجمه ومن يخفت . نحن الأجدر. كونوا على ثقة من ذلك .


-بهذا كيف يكون الشاعر لسان حال أمته وهو على هذا الحال .

- و لو كـُتب تاريخ هذا الشاعر وأراد الكاتب أن يتعرف على هذا الشاعر من أي دولة أو منطقة أو ولاية كيف له أن يعرف خصوصية شعر هذا الشاعر من خلال قصائده التي تمثله وتمثل بيئته التي خرج منها .. هنا ليس للشاعر خصوصية تذكر .

- و هل عجز الشاعر العماني أن يجد معاني ومفردات يعبر بها عن أشعاره ومشاعره بما يخصه من لهجة حتى يستورد من قاموس الغير . ؟

- و هل لا يكون الشعر شعراً إلا إذا نطق باللهجة النبطية. ؟

- و لما لا ينتقي الشاعر من بساتين اللهجة العمانية ومن كل ولاياتها ؟ لما لا يُسّوق للهجته المحلية ؟ لما لا يجعلها إقليمية أو يجعلها عالمية حتى .

- و لما لا يجعل اللهجة العمانية مؤثرة على الغير بفضلة هو , والشعراء الآخرون

هم يتأثرون بها , لما لا يكون هو المؤثر لا المتأثر .

.. أما أنا وبكل ثقة فأجزم على أن اللهجة العمانية بكافة أطيافها قادرة على التأثير فقط تحتاج إلى ثقة من يكتب بها ..


تحياتي // صالح النورزي السنيدي

إلى لقاء قادم بحول الله مع الحلقة التاسعة بإذن الله .. تابعونا ..